خاتمة المقصد :
قال الرضا ( ع ) على ما في توحيد الصدوق « 1 » : « إنّ الله تبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنّه عز وجل يجازيهم السخرية وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة ، تعالى الله عمّاً الظالمون علوّاً كبيراً » .
وقال ( ع ) « 2 » جواباً لمن سأله عن قوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 3 »
؟ :
« إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو الخملوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل يقول :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
« 4 » ؟ ، وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال عز وجل :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 5 » . . . » إلى آخره .
وقال مولانا أمير المؤمنين وسيّد الموحدين ( ع ) « 6 » : « . . . هو ، في الأشياء كلها غير متمازج بها ، ولا بائن عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تصحبه الأوقات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تأخذه السنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيزه الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا قرين له » .
إلى غير ذلك من الكلمات القيّمة الذهبية التي خرجت من معادن الحكمة والعصمة ، وهي
هامش
( 1 ) - توحيد الصدوق / 118 .
( 2 ) - نفس المصدر / 116 .
( 3 ) - التوبة 9 / 67 .
( 4 ) - مريم 19 / 64 .
( 5 ) - الحشر 59 / 19 .
( 6 ) - البحار 4 / 304 .