تعالى بالتوقيف الشرعي فلا شبهة في عدم جواز إطلاق الوجود بل الموجود « 1 » أيضاً عندهم على ذاته تعالى تسميةف وأمّا إطلاقه توصيفاً ففيه خلاف . . . إلى آخره .
قال المحدّث الكاشاني في الوافي « 2 » : اعلم أنّ كل لفظ ليس هو من الألفاظ الكمالية فيما نعقله ونتصوره ، فإنّه لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه وتعالى بوجه من الوجوه أصلًا .
وأمّا الألفاظ الكمالية فإن لم يرد فيها من جهة الشرع إذن بالتسمية كواجب الوجود فذلك إنّما يجوز إطلاقه عليه سبحانه توصيفاً لا تسميةً ، وان ورد فيها الإذن بالتسمية ساغ الإطلاق توصيفاً وتسميةً ، كالحي والعالم .
أقول : كلام شيخنا المفيد وغيره مطلق نفياً وإثباتاً ، وهذا التفصيل الذي نقله صاحب الأسفار وتبعه الكاشاني والسبزواري ، لم أجده في كلمات المتكلمين لحدّ الآن ، وكيف ما كان فالمتّبع هو الدليل .
المقام الثالث : في بيان الأدلة على التوقيفية :
وهي أمور :
الأول : الإجماع المتقدّم ، لكنّه إجماع منقول غير معتبر . ومما يدل على نفيه عبارة المفيد ( رحمه الله ) المتقدمة من نسبة القول المذكور إلى جماعة من الإمامية ، فيعلم منها عدم انعقاد الإجماع عليه .
الثاني : ما ذكره الفاضل المقداد « 3 » من أنّه - أي التهجم بأسمائه وصفاته - وإن كان جائزاً في نظر العقل ، لكنّه ليس من الأدب لجواز أن يكون غير جائز من جهة لا نعلمها .
قال في المواقف وشرحها : وذلك للاحتياط احترازاً عما يوهم باطلا لعظم الخطر في ذلك ، فلا يجوز الاكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا ، بل لا بد من الاستناد إلى إذن الشرع .
أقول : كل ذلك لا يوجب نفي الجواز المستفاد من أصالة البراءة المقدّمة على قاعدة الاحتياط كما هو المقرر في أصول الفقه . نعم قضية هذا الوجه حسن التوقف وترك التهجم والاصطلاح بالأسماء والصفات غير الواردة شرعاً إذا لم يحرز جهة حسنه تماماً ، وأين هذا من الوجوب ؟
هامش
( 1 ) - فيه منع فإنّا وجدنا ورود لفظ « الموجود » مستعملًا في حقّه تعالى في موارد كثيرة في الروايات ربما تبلغ إلى عشرة .
( 2 ) - 1 / 110 .
( 3 ) - شرح الباب الحادي عشر / 23 .