الطائفة الأولي : ما دل على النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى ، وقد عقد ثقة الإسلام الكليني ( قدس سره ) باباً في الكافي « 1 » وعنونه بما ذكرنا ، وأورد فيه اثنتي عشرة رواية دالة على ذلك ، ولكنّ الأظهر من هذه الروايات لعلّه قول أبي الحسن ( ع ) في رواية فتح الجرجاني « 2 » : « وأنّ الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله . . . ؟ ! » إلى آخره .
الثانية : قول الرضا ( ع ) في رواية سليمان المروزي المروية في توحيد الصدوق « 3 » : « فليس لك أن تسمّيه بما لم يسمّ به نفسه . . . » إلى آخره .
أقول : وهذا نصّ على المطلوب .
الثالثة : صحيحة صفوان « 4 » قال : سألني أبو قرّة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا ( ع ) ، فاستأذنته فأذن لي ، فدخل فسأله عن الحلال والحرام ؟ ثم قال له : أفتقرّ أنّ الله محمول ؟ فقال أبو الحسن : « كلّ محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ . . . وقد قال الله :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 5 » ولم يقل في كتابه : إنّه المحمول ، ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قطّ قال في دعائه : يا محمول . . . ولا يقال : محمول ولا أسفل قولًا مفرداً لا يوصل بشيء فيفسد اللفظ والمعنى . . . » إلى آخره .
قال المجلسي : وإلا فيفسد اللفظ ؛ لعدم الإذن الشرعي ، وأسماؤه توفيقية ، وأيضاً هذا اسم نقص ، والمعنى لأنّه يوجب نقصه وعجزه .
أقول : وفي الجميع بحث ، فإنّ الطائفة الأولى بكثرتها ناظرة إلى منع الناس عن إثبات الصفات التي لا تليق به تعالى ؛ لاستلزامها النقص والإمكان . وأين هذا من إطلاق لفظ عليه باعتبار تضمّنه معنى ثابتاً له عقلًا أو شرعاً ولو بلفظ آخر ، كالواجب فإنّ مفاده بعينه مفاد لفظ الثابت الوارد في النقل ، فهذه الروايات أجنبية عن المقام . ثم الظاهر أنّ النهي عن الوصف في بعض تلك الروايات إرشادي يرشد إلى حكم العقل القطعي بعدم إحاطة الممكن بالواجب ، كما سيأتي برهانه في ما بعد ، إن شاء الله ، لا أنه مولوي تعبدي محض ، فلاحظ .
وأمّا الطائفة الثانية فهي صريحة في المراد ، والتسمية المذكورة فيها أعمّ من التوصيف
هامش
( 1 ) - أصوله 1 / 100 .
( 2 ) - البحار 4 / 290 .
( 3 ) - نفس المصدر 10 / 329 .
( 4 ) - أصول الكافي 1 / 130 .
( 5 ) - الأعراف 7 / 179 .