الثالث : ما ذكره سبط النراقي « 1 » من أنّه لا سبيل لنا إلا معرفة الذات لكي نصفه ونسمّيه بما عرفناه .
أقول : وهو خارج عن محلّ النزاع ، كما لا يخفى .
الرابع : قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » وفي تفسير التبيان : أنّ قوماً قالوا بدلالة الآية على التوقيفية .
أقول : الاستدلال به من وجهين :
الأول » : قوله تعالى :
فَادْعُوهُ بِها
أي لا بغيرها ، ولذا ذكر الرازي في تفسيره أنّ هذا يدل على أنّ أسماء الله توقيفية لا اصطلاحية . . . إلى آخره .
الثاني : قوله : يلحدون في أسمائه . إذ قليل في تفسيره : يصفونه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به ، لاحظ تفسير مجمع البيان وغيره .
أقول : لا يستفاد الحصر من قوله :
فَادْعُوهُ بِها
حتى لا يجوز دعاؤه بغير الأسماء الحسنى الواردة شرعاً ، وإطلاق لفظ - وصفاً وتسميةً - أحرزنا صحة اتصافة تعالى بمعناه ومدلوله بل حسنه ليس من الإلحاد بشيء . فالآية الكريمة لا نظارة لها إلى محلّ البحث ، مع أنّ لقوله تعالى :
يُلْحِدُونَ
معنى محتملًا آخر ، فلا حظ كتب التفسير « 3 » .
بل يمكن أن يقال . أنّ الآية الكريمة - على عكس ما اشتهر - تدل على الاصطلاحية ، وأنّ كل اسم أو وصف كان حسناً يجوز إطلاقه عليه تعالى ؛ إذ لا دليل على انحصار الأسماء الحسنى بأسماء معينة حتى لا يجوز التعدي عنها .
ومنه يظهر الحال في قوله تعالى :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 4 » ، وأمّا قوله تعالى :
أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 5 » فهو غير مربوط بالمقام .
الخامس : السنّة ، وهي طوائف :
هامش
( 1 ) - أنوار التوحيد / 90 .
( 2 ) - الأعراف 5 / 179 .
( 3 ) - ففي توحيد الصدوق وتفسير البرهان والصافي عن الصادق ( ع ) في حديث طويل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمّى بها غيره ، وهي التي وصفها بالكتاب ، فقال : فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه جهلا بغير علم . . . فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير موضعها . . .
( 4 ) - الإسراء 17 / 110 ومثلها ما في سورة طه 20 / 8 والحشر 59 / 24 .
( 5 ) - النجم 53 / 23 .