المطلب الثاني : في أنّه ليس بمكاني
مقدمة :
المكان عند العامة هو ما يستقر عليه الجسم . وعند أهل العلم مختلف فيه على أقوال خمسة .
1 - إنّه سطح باطن الجسم الحاوي ، كما عن أرسطو ومن تبعه من المشّائين .
2 - إنّه البعد الموجود المجرد ، كما عن أفلاطون وأتباعه الإشراقيين ، وعليه المحقق الطوسي والحكيم السبزواري وغيرهما .
3 - إنّه البعد الموهوم ، كما عن جمهور المتكلمين .
4 - إنّه الهيولي .
5 - إنّه الصورة ، وعلى كلّ من هذين القولين جماعة من الأوائل « 1 » . ثم إنّهم جعلوا للمكان إمارات أربعاً .
الأولي : جواز انتقال الجسم عنه إلى غيره .
الثانية : استحالة حصول جسمين معاً فيما يشغله أحدهما .
الثالثة : أنّه ينسب إليه الجسم بلفظة « في » وما في معناها .
الرابعة : أنّه يختلف بالجهات مثل فوق وتحت وغيرهما .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأصح كونه بعداً ، وتحقيق المقال لا يناسب المقام ، ثم الفرق بين المكان والمحلّ ، إنّ المكان الواحد لا يجتمع فيه الجسمان ، والمحلّ الواحد يجتمع فيه الحالان ، كالطعم واللون في جسم واحد .
وأمّا الفرق بينه وبين الجهة فهو أنّها مقصد المتحرك بالوصول إليه ، وهو مقصد المتحرك بالحصول فيه . وعن المحقق الطوسي ( قدس سره ) : أنّ طرف الامتداد بالنسبة إلى الامتداد نهاية وطرف ، وبالنسبة إلى الحركة والإشارة جهة ، وأمّا الحيّز والمكان فهما مترادفان على القول المختار ،
هامش
( 1 ) - الشوارق 2 / 44 .