3 - قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
« 1 » قالوا : المراد بالحسنى هي الجنة ودار السلام المذكورتين قبل هذا ، وحينئذٍ وجب أن يكون المراد من الزيادة أمراً مغايراً لكل ما في الجنة من المنافع والتعظيم ، وهو الرؤية .
أقول : التفسير المذكور ممنوع ، لم لا يكون المراد بالحسنى هو المثبوبة الحسنى التي يستحق ويستأهل العبد ؟ ثم الله يزيد تفضلًا وكرماً « 2 » كما يدل عليه قوله تعالى :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » ، والقرآن يفسّر بعضه بعضاً . وفي تفسير الصافي عن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) « الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب » ويدل عليه ايضاً قوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 4 »
.
4 - قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 5 » فإن الملاقاة تستلزم الرؤية بحكم العقل ، لكنّه باطل ، ويدلك عليه قوله تعالى :
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
« 6 » ، وقوله تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
« 7 » ، وقوله تعالى :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
« 8 » ، إذ لو كانت الملاقاة مستلزمة للرؤية لكان الكفار - بنص هذه الآية - يرون الله ، مع أنّهم مصرون على اختصاصها بالمؤمنين .
5 - الإجماع . قال في المواقف بعد نقل الآيتين الأوليين « 9 » بأنّ هذه الظواهر مفيدة للظن ، والعمدة في إثبات المرام هو الإجماع قبل ظهور المخالف « 10 » .
أقول : الإنسان قادر على أن يتكلم بكل شيء ، وإن كان بيّن الفساد أليس يشعر هذا المدّعي أنّ الإجماع غير متحقق ، وأنّه لا يفيد اليقين ، وأنّ هذه الدعوى مختلقة ؟ والذي دعا هؤلاء الناس إلى هذه التعسفات والتكلفات هو وضع الغوغائيين أخباراً مكذوبة على النبي الأكرم ( ص ) في
هامش
( 1 ) - يونس 10 / 26 .
( 2 ) - كما نقل ذلك عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة على ما في مجمع البيان .
( 3 ) - فاطر 35 / 30 .
( 4 ) - ق 50 / 30 .
( 5 ) - البقرة 2 / 46 .
( 6 ) - الحاقّة 69 / 20 .
( 7 ) - الرحمن 55 / 19 .
( 8 ) - التوبة 9 / 77 .
( 9 ) - شرح المواقف 3 / 119 .
( 10 ) - وممن يظهر مخالفتها للرؤية السيدة عائشة لاحظ صحيح البخاري 3 / 126 في تفسير سورة النجم .