مخلوقاً ، تعالى الله عمّا يصفه الجاهلون .
وأمّا النقلي فاليك ملخّص بيانه .
1 - قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وجوابه : أنّ النظر لا يستلزم الرؤية « 2 » ، بل هو بمعنى مدّ الطرف نحو شيء وتقليب الحدقة ، ويدل عليه قوله تعالى :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
« 3 » . وأيضاً يقال : ما زلت أنظر إليه حتى رأيته ، والشيء لا يجعل غاية لنفسه . وأيضاً نعلم أنّ كل ناظر ناظر بالضرورة ولكن ليس كل ناظر براء بالضرورة . وأيضاً يوصف النظر بما لا توصف به الرؤية ، فيقال : نظر إليه نظر غصبان ، أو نظر عطوف ، كل ذلك ظاهر . وفي بعض رواياتنا « 4 » عن الرضا ( ع ) قال : « يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها » ، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم ، كما قيل . وفي مرسلة الاحتجاج عن أمير المؤمنين ( ع ) . . . فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم الله عزّ وجلّ ، فذلك قوله :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 5 » . في بعض اللغة : هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله تعالى :
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
« 6 » ، أي منتظرة ، ونقل ذلك عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحاك .
2 - قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 7 » قالوا : لو لم ير المؤمنين الله لم يكن لتخصيص الحجاب بالكفار فائدة . وأيضاً أنّ الله ذكر هذا الحجاب في معرض الوعيد والتهديد للكفار ، وما يكون وعيداً وتهديداً للكفار لا يجوز حصوله في حق المؤمن .
أقول : صريح الآية : أن المحجوبون هم الكفار عن ربهم ، لا ربهم عنهم ، فهذا التوجيه على عكس الآية . ومعنى الآية : أنّ الكفار محجوبون عن رحمة الله دون المؤمنين ، فإنّهم ليسوا كذلك ، فالحجاب بالنسبة إلى المخلوق لا إلى الله . وفي توحيد الصدوق عن الرضا ( ع ) : . . . إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده ، ولكنه يعنى أنّهم عن ثواب ربهم لمحجوبون « 8 » .
هامش
( 1 ) - القيامة 75 / 22 - 23 .
( 2 ) - ويعبّر بالفارسية عن الأول ب - « نگاه كردن » ، وعن الثاني ب - « ديدن » .
( 3 ) - الأعراف 7 / 189 .
( 4 ) - البحار 4 / 28 .
( 5 ) - القيامة 70 / 23 .
( 6 ) - نمل 27 / 35 .
( 7 ) - المطففين 83 / 15 .
( 8 ) - البحار 3 / 318 .