المطلب الأول : في أنّه تعالى لا يمكن أن يرى
فاعلم أنّ الرؤية مشروطة بأمور :
1 - المقابلة بين الرائي والمرئي أو ما في حكمها ، كما في رؤية الأعراض فإنّها في حكم محالّها القائمة بالذات المحاذية للرائي وكما في رؤية الإنسان صورته في المرآة مثلًا .
2 - عدم البعد المفرط ، وهذا الشرط مما يتفاوت بحسب قوة البصر وضعفه ومن حيث كبر المرئي وصغره ، ومن جهة إشراق لون المرئي وكدورته ، فإنّ قويّ البصر قد يرى شيئاً على بعدٍ مخصوص ولا يراه ضعيف البصر على نفس البعد ، والمرئي العظيم المقدار قديرى من بعدٍ ولا يرى الصغير المقدار من ذلك البعد ، وما لونه أكثر إشراقاً وضوءاً يرى من بعد أكثر .
3 - عدم القرب المفرط ، فإنّ المرئي إذا التصق بسطح البصر بطل إدراكه تماماً .
4 - سلامة الحاسّة ، وهي واضحة الاعتبار ، فحال العين الفاسدة حال سائر الأعضاء في عدم الرؤية .
5 - عدم الحجاب بين الرائي والمرئي ، وفسره بعضهم بالجسم الكثيف المانع للشعاع من النفوذ فيه . وقيل هو الجسم الملوّن أو المضيء . وفيه : أنّ جملةً من الأجسام الملونة الرقيقة غير مانعة من الرؤية .
6 - عدم صغر المرئي المفرط ؛ ولذا لا ترى المكروبات .
7 - قصد الرائي للرؤية ؛ ولذا يرى في حال النوم والغفلة وعدم الالتفات ، وهذا شرط لزوم الرؤية ، لا شرط جوازها .
8 - كثافة المرئي بحيث يمتنع نفوذ الشعاع فيه ، كما قيل . ولازمه أن لا يرى الماء وبعض أقسام الزجاج فإنّهما لا يمنعان من نفوذ الشعاع فيهما . ويظهر من العلّامة ( قدس سره ) « 1 » تفسير الشفّاف بما لا لون له ، فإنّه قال : فإنّ الجسم الشفّاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته . أقول : وفي الحقيقة ان المرئي أولًا وبالذات هو الألوان فقط .
هامش
( 1 ) - إحقاق الحقّ 1 / 92 .