ومعنى قوله : ( ( ليس لهن كفارة ) ) أي لا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شئ من الطاعات ،
فالظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة في مثل القتل إلا بتسليم النفس
للقود . فإن قلت : قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس ( ( كفارة يمينه أن لا إله إلا الله ) وهذا يعارض
حديث أبي هريرة ( ( خمس ليس لهن كفارة ) ) لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من جملتها
اليمين الفاجرة في اقتطاع حق ، وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها .
قلت : يجمع بينهما بأن النفي عام والإثبات خاص . ذكره الشوكاني . قال المنذري :
والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم فيه غير واحد ، وأخرج له
البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر .
( باب كم الصاع في الكفارة )
أي كم يكون مقدار الصاع وأي صاع يعتبر في الكفارة ( ثم كانت ) أي أم حبيب ( حدثتنا )
أي أم حبيب ( عن ابن أخي صفية ) قال الحافظ لا يعرف ( أنه ) أي الصاع الموهوب ( قال أنس )
أي ابن غياض ( فجربته ) أي اختبرت الصاع الموهوب ( بمد هشام ) بن عبد الملك وكان عنده
أيضا صاع مثله . والحديث سكت عنه المنذري . وتقدم بحث الصاع والرطل بما لا مزيد عليه
في باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل فليرجع إليه .
عون المعبود — صفحة 74
مساهمون: العظيم آبادي
ص٧٤