أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه .
ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي ، فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة ،
فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى ، وبه قال أكثر العلماء ، ورجحه جماعة من الشافعية ،
والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب ، واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى .
ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق ، فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب عند
الجمهور ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وسيجئ كلام النووي فيه ( أيما رجل أعمر ) بصيغة
المجهول ( له ) متعلق بأعمر ولا والضمير للرجل ( فإنها ) أي العمرى ( الذي يعطاها الخ ) المعنى
تكون للمعمر له مملوكة يجري فيها الميراث ولا ترجع إلى الواهب .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه انتهى . وقال
الترمذي بعد اخراج حديث مالك هذا حديث حسن صحيح ، وهكذا روى معمر وغير واحد عن
الزهري مثل رواية مالك ، وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه ولعقبه ، والعمل على هذا
عند بعض أهل العلم قالوا إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها لمن أعمرها لا ترجع إلى
الأول ، وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا مات المعمر وهو قول مالك بن أنس
والشافعي .
وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( العمرى جائزة لأهلها ) ) والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم قالوا إذا مات المعمر فهي لورثته وإن لم يجعل لعقبه ، وهو قول سفيان الثوري
وأحمد وإسحاق انتهى .
( عن صالح عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ) وهو عند النسائي من هذا الوجه عن ابن
شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما رجل أعمر رجلا عمرى له
ولعقبه قال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها
عون المعبود — صفحة 339
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٣٩