إقباضهما ، وهو محمول على هبة الأجنبي ، أما إذا وهب لولده وإن سفل فله الرجوع فيه ، كما
صرح في حديث النعمان بن بشير ، ولا رجوع في هبة الإخوة والأعمام وغيرهم من ذوي
الأرحام . هذا مذهب الشافعي ، وبه قال مالك والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وآخرون : يرجع كل
واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم انتهى . وقال في السبل قال الطحاوي : قوله : ( ( كالعائد في
قيئه ) ) وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله : ( ( كالكلب ) ) يدل على عدم
التحريم ، لأن الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه ، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل
الكلب . وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له ، وعرف الشرع في مثل هذه العبارة
الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب ، ونقر الغراب ، والتفات الثعلب
ونحوه ، ولا يفهم من المقام إلا التحريم ، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه . ويدل التحريم حديث
ابن عباس يعني الحديث الآتي انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن
ماجة ، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر وليس في حديثهم كلام قتادة .
( إلا الوالد ) بالنصب على الاستثناء ( فإذا شبع ) بكسر الموحدة ، والشبع ضد الجوع .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح . هذا آخر
كلامه . وفي إسناده عمرو بن شعيب ثقة .
( فإذا استرد الواهب ) أي يطلب رد هبته من الموهوب له ( فليوقف ) بصيغة الأمر
المجهول من باب التفعيل ، كذا ضبط في بعض النسخ ، وضبط في نسخة بصيغة المعلوم
( فليعرف ) من باب التفعيل ، وفيه كلا الوجهين ( بما استرد ) أي فليعلم لأي سبب طلب رد الهبة
( ثم ليدفع إليه ) أي إلى الواهب . قال في فتح الودود أي إذا رجع في هبته فليسأل عن سببه ثم
عون المعبود — صفحة 330
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٣٠