قلت : هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ، ولفظ نسيئة
فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث ( فنهاه ) أي السائل المدلول
عليه بقوله يسأل ( عن ذلك ) أي عن شراء التمر بالرطب . قال المنذري : وأخرجه الترمذي
والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح .
وقال الخطابي : وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال زيد أبو
عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به ، وليس الأمر
على ما توهمه ، وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره مالك في الموطأ وهو لا يروي عن
رجل متروك الحديث بوجه ، وهذا من شأن مالك وعادته معلوم هذا آخر كلامه .
وقد حكي عن بعضهم أنه قال : زيد أبو عياش مجهول ، وكيف يكون مجهولا وقد روى
عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، وعمران بن أبي أنس وهما ممن احتج
بهما مسلم في صحيحه ، وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك رضي الله عنه قد أخرج حديثه
في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه لأحوالهم ، والترمذي قد أخرج حديثه
وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضا الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ، وقد ذكره مسلم بن
الحجاج في كتاب الكنى ، وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص ، وذكره أيضا الحافظ أبو
أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى ، وذكر أنه سمع من سعد ابن أبي وقاص ، وذكره أيضا
النسائي في كتاب الكنى ، وما علمت أحدا ضعفه والله عز وجل أعلم .
عون المعبود — صفحة 152
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٢