فالكفارة بعد الحنث هي ثابتة ، وإسقاط الكفارة بعده لم يثبت ، وإليه أشار بقوله ( إلا فيما ) أي
في حديث الذي ( لا يعبأ به ) أي لا يعتبر به من جهة الإسناد ، ففيه إسقاط الكفارة ولا عبرة به ولا
يحتج بمثله . وكذلك قال البيهقي إن حديث عمرو هذا لم يثبت .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : ورواته لا بأس بهم لكن اختلف في
سند على عمرو انتهى . ( روى يحيى بن سعيد ) القطان ( عن يحيى بن عبيد الله ) بن موهب
التميمي عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ( ( فليأت الذي هو خير فهو كفارة ) ) ( فقال ) أحمد ( تركه ) أي
ترك يحيى القطان رواية الحديث عن يحيى بن عبيد فلم يرو عنه ( وكان أهلا لذلك ) يشبه أن
يكون المعنى أي كان يحيى القطان عارفا بالرجال ناقدا للرواة فله أن يترك من لم يرض به فهو
أهل لذلك ( قال أحمد أحاديثه ) أي يحيى بن عبيد الله ( مناكير وأبوه ) عبيد الله بن موهب ( لا
يعرف ) مجهول قال الذهبي في الميزان : يحيى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أبيه عن
أبي هريرة بأحاديث ، وعنه يحيى القطان وطائفة وثقه القطان ، وقال شعبة رأيته يصلي صلاة لا
يقيمها فتركت حديثه . وقال ابن معين : ليس بشئ . وقال ابن المثنى : حدث عنه يحيى القطان
ثم تركه وقال أحمد : أحاديثه مناكير ، وقال مرة : ليس بثقة وقال ابن عيينة : ضعيف . وقال
الجوزجاني : هو كوفي وأبوه لا يعرف وأحاديثه من أحاديث أهل الصدق انتهى .
( الحالف يستثني بعد ما يتكلم )
وفي بعض النسخ الاستثناء في اليمين بعد السكوت انتهى . والاستثناء في الاصطلاح
اخراج بعض ما تناوله اللفظ بإلا وأخواتها . ويطلق أيضا على التعاليق على المشيئة وهو المراد
بهذه الترجمة . والفرق بين ما تقدم من باب الاستثناء في اليمين وبين هذا الباب أن الباب
الأول في حكم الاستثناء في اليمين مطلقا ، وهذا في بيان استثناء اليمين بعد السكوت من
عون المعبود — صفحة 119
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٩