العسكري : « الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى موافقته » . فينافي ما تقدم .
ويمكن ان يقال : ان شمول الرحمة الرحيمية للكافرين إنما هي من جهة دعوتهم إلى الإيمان والدين ، فلا ترتبط بأمور دنياهم ، فلا منافاة بينهما .
فإذا ثبت ذلك فقد بان لك ضعف الفرقين المتقدمين ، نعم هذا الفرق يلائم القول الثاني ، فإن الرحمة الرحمانية حيث لا تلازم الذات فهي منحصرة في الدنيا ، والرحيمية حيث لا تنفكّ عنها فهي عامة في الدارين ، ولكن سيدنا الأستاذ - دامت أيام إفاداته - لم يرتض هذا الفرق وقال : لا مناص من تأويل هذه الروايات أو طرحها ؛ لمخالفتها الكتاب العزير ، فإنه قد استعمل فيه لفظ الرحيم من غير اختصاص بالمؤمنين أو بالآخرة كقوله تعالى :
1 -
فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم
« 1 » .
2 -
نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم
« 2 » .
3 -
إن الله بالناس لرؤف رحيم
« 3 » .
4 -
ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما
« 4 » .
5 -
ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما
« 5 » .
إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
وفي بعض الأدعية والروايات : رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما .
نقد كلام سيدنا الأستاذ الخوئي ثم قال - دام ظله الوارف - : ويمكن أن يوجّه هذا الاختصاص بأن الرحمة الإلهية إذا لم تنته إلى الرحمة في الآخرة فكأنها لم تكن رحمة ، وما جدوى رحمة تكون عاقبتها العذاب والخسران ، فان الرحمة الزائلة تندكّ أمام العذاب الدائم لا محالة ، وبلحاظ ذلك صح أن يقال :
الرحمة مختصّة بالمؤمنين أو بالآخرة . انتهى كلامه الشريف .
أقول : ومن الواضح أن اللّه لا يغفر للمشركين والكافرين ، ففي كل آية ذكرت صفة الغفور
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 / 36 .
( 2 ) الحجر 15 / 49 .
( 3 ) الحج 12 / 65 .
( 4 ) الإسراء 17 / 66 .
( 5 ) الأحزاب 32 / 24 .