افاده أولا بقوله : ومن خصائص هذه الصيغة - الرحيم - أنها تستعمل غالبا في الغرائز واللوازم الغير المنفكة عن الذات : كالعليم والقدير والشريف والوضيع وغيرها .
أقول : ليس مراده عدم انفكاك الرحمة عن ذاته تعالى مطلقا حتى يلزم قدم المرحوم فإنه لا يقول بقدم العالم .
ويظهر نم الأخبار فرق ثالث بينهما وهو أن الرحمة الرحمانية تعمّ جميع الخلق ، والرحمة الرحيمية تخصّ المؤمنين فقط ، وهذه الروايات موجودة في أوائل تفسير البرهان « 1 » :
منها : ما رواه بطرق عديده عن الصادقين عليهم السِّام في تفسير البسملة ، قال :
« الباء بهاء اللّه ، والسين سناء اللّه ، والميم ملك اللّه ، واللّه إله كل شيء ، والرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة » .
ومنها : رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام :
« الرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصّة » .
ومنها : مرسلة صفوان عنه عليه السّلام :
« قلت : الرحمن . قال : بجميع العامل . قلت : الرحيم . قال :
بالمؤمنين خاصّة » .
ومثلها رواية ابن سنان ، وقريب منها رواية أبي بصير . وهو المستفاد من رواية محمد بن سيار الطويلة عن العسكري عليه السّلام ، وإليه يرجع ما في المجمع والصافي من قول الصادق عليه السّلام :
« الرحمن اسم خاصّ لصفة عامة ، والرحيم اسم عامّ لصفة خاصّة »
فإن معناه أن لفظ الرحمن يختص باللّه ولا يطلق على غيره لكن معناه عام لجميع العالم ، ولفظ الرحيم يطلق عليه وعلى غيره لكن معناه مخصوص بالمؤمنين ، أو أن الرحمة الرحمانية خاصّة بالدنيا عامة للمؤمن والكافر ، والرحيمية عامة للدنيا والآخرة لكن مختصة بالمؤمنين .
ولا منافاة بين هذه الروايات وما في المجمع من رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه واله :
« قال عيسى بن مريم : الرحمن رحمن الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة ، فإنه رحمان في الدنيا برحمته على الجميع ، ورحيم في الآخرة برجوع رحمته إلى ما يتعلّق بالآخرة وإن كانت الرحمة على المؤمنين في الدنيا » .
وأما ما عن الصحيفة السجادة من قوله عليه السّلام :
« يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما »
فلا شك في أنه رحيم على المؤمنين في الدنيا والآخرة .
نعم يشكل إثبات الرحمة الرحمانية في الآخرة ويمكن أن تكون مختصّة بالمؤمنين ؛ إذ لا دليل على انقطاع الرحمة المذكورة في الآخرة حتى من المؤمنين . نعم في الصافي عن تفسير
هامش
( 1 ) ويوجد بعضها في تفسير القمي وبعضها في الكافي وفي غيرهما ، وفيها الصحيح وغيره .