المذكورة في هذه الأعصار .
فإذا علمت اللوح وما فيه فقد هان عليك تصديق ما ذكرنا من أن الأسباب الأربعة المذكورة إنّما هي بكتابتها في اللوح دون مجرّد تقرّرها في العلم القديم ، كما يشهد له عد العلم في قبال الأمور المذكورة في رواية المعلى ، وهذا هو مختار العلّامة الحلي قدّس سرّه في شرح التجريد .
وبالجملة هذا وان لم يكن بجزمي من ملاحظة الروايات المتقدّمة بنفسها غير رواية المعلى ، إلّا أنه ممّا يقتضيه الاعتبار العقلي الناشئ من تلك الروايات وغيرها ، ويمكن ان يستشهد له بصحيحة عبد اللّه بن سنان « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سمعته يقول : ان القضاء والقدر خلقان من خلق اللّه ، واللّه يزيد في الخلق ما يشاء » ؛ إذ لا معنى لكونهما مخلوقين إلّا كونهما مكتوبين ؛ إذ تقرّر حدود الأشياء في العلم والحكم عليها لا يسمّى مخلوقا ، فهذه الرواية كقوله تعالى :
يمحوا الله ما يشاء ويثبت
« 2 » .
وأمّا ما احتمله المجلسي رحمه اللّه من ضمّ حرف الخاء - أي صفتان من صفات اللّه - فهو مرجوح ، لقوله عليه السّلام : « واللّه يزيد في الخلق ما يشاء » فإنه بمنزلة كبرى منطبقة على قوله :
« خلقان » ، ومن الظاهر أن صفاته غير مخلوقة ولا قابلة للزيادة والنقصان .
ثم إن المجلسي قد نقل هذه الرواية عن التوحيد عن عبد اللّه بن سلمان لا ابن سنان كما في النسخة الموجودة عندي من التوحيد ، ورواه أيضا عن تفسير القمي عن حمران عن الصادق عليه السّلام ، وعن البصائر عن جميل عنه عليه السّلام فلاحظ « 3 » فتدبر واللّه العالم .
المسألة الثانية : في فرق المشيئة والإرادة وفيها أقوال :
1 - إنه لا بدّ من تحقّق معنى في نفس الفاعل المختار منا بعد العلم وقبل الفعل ، وهذا المعنى من حيث ارتباطه بالفاعل يسمى مشيئة ، ومن حيث ارتباطه بالفعل يسمّى إرادة ، ذكره بعض سادة العصر « 4 » .
2 - الفرق بين لمشيئة والإرادة بالكلية والجزئية والتقدّم والمقارنة ، وكذا الفرق بين القضاء والقدر على المشهور ، وأما في الأخبار فالقضاء بمعنى الحكم والإيجاب ، فيأخّر عن القدر .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، الباب 59 .
( 2 ) الرعد 13 / 39 .
( 3 ) البحار 5 / 120 و 112 .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 150 ، الحاشية .