ملائكة اللّه . . . الخ .
وقال الصدوق في اعتقاداته : اعتقادنا في اللوح والقلم أنهما ملكان انتهى .
ويظهر من المجلسي في السماء والعالم من كتاب بحاره الميل إليه وقال : إذ يمكن كونهما ملكين ، ومع ذلك يكون أحدهما آلة النقش والآخر منقوشا فيه .
أقول : ومستندهما في ذلك روايتان « 1 » : الأولى ما عن سفيان الثوري عن الصادق عليه السّلام قال فيه : « فنون ملك يؤدي إلى القلم وهو ملك والقلم يؤدي إلى اللوح وهو ملك . . . الخ » .
الثانية : رواية إبراهيم الكرخي قال : « سألت جعفر بن محمد عليهما السّلام عن اللوح والقلم فقال :
هما ملكان » « 2 » .
أقول : ولكنهما ضعيفان من حيث السند فلا اعتداد بهما ، ولعلّه لأجل هذا قال شيخنا المفيد « 3 » : وأمّا من ذهب إلى أن اللوح والقلم ملكان فقد أبعد بذلك وأنى به عن الحقّ ؛ إذ الملائكة عليهم السّلام لا تسمّى ألواحا ولا أقلاما ولا يعرف في اللغة اسم ملك ولا بشر لوح ولا قلم .
انتهى .
أقول : والانصاف أن حقيقة اللوح والقلم غير ثابتة شرعا ، فلا ينبغي البناء على طرف دون طرف ، وإنّما الثابت شرعا أصل وجودهما ، فإنّ الخبرين المتقدّمين مع ضعف سنديهما لا يخلو ان عن المعارض أيضا ، فلاحظ تفسير البرهان فالصحيح التوقف .
قال بعض العامّة « 4 » : اللوح المحفوظ عند جمهور أهل الشرع جسم فوق السماء السابعة كتب فيه ما كان وما سيكون إلى يوم القيامة كما يكتب في الألواح المعهودة ، وليس هذا بمستحيل ؛ لأن الكائنات عندنا متناهية ، فلا يلزم عدم تناهي اللوح المذكور في المقدار . وأمّا عند الفلاسفة فهو النفس الكلّي للفلك الأعظم يرتسم فيه الكائنات ارتسام المعلوم في العالم .
انتهى .
أقول : ما نسبه إلى الجمهور فتوى لابد له من الدليل ، وأما ما ذكره من نفي الاستحالة فهو مزيّف بأن الكائنات متناهية عندنا من طرف أوّل ، وأما من طرف آخر فهي غير متناهية بالضرورة الإسلامية القائمة على خلود المكلّفين في الجنة والنار .
نعم ما ذكره الحكماء أيضا دعوى بلا دليل ، ولا سيما بعد ظهور بطلان الأفلاك الموهومة
هامش
( 1 ) البحر 14 / 76 .
( 2 ) البحار 14 / 76 .
( 3 ) شرح عقائد الصدوق / 29 .
( 4 ) شرح المواقف 3 / 77 ، الحاشية .