ولعلّ المراد بالقبلية : القبلية الرتبية ؛ ولذا يقال : أوجد فوجد ولا يعكس . وعلى أيّ فالرواية تدلّ على حدوث الإرادة وهو المطلوب . ويحتمل أن تكون المشيئة بمعناها الآتي .
8 - حديث الإهليلجة المعروف حيث قال الرضا عليه السّلام في جواب الطبيب :
« إن الإرادة من العباد : الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل ، وأما من اللّه عزّ وجلّ فالإرادة للفعل إحداثه ، طنما يقول : كن فيكون بلا تعب وكيف » « 1 » .
9 - رواية عبد الرحيم القصير عن الصادق عليه السّلام « 2 » ففيها :
« كان - عزّ وجلّ - ولا متكلّم ولا مريد ولا متحرّك ولا فاعل جلّ وعزّ ربنا ، فجميع هذه الصفات محدثة عند حدوث الفعل منه » « 3 » .
10 - رواية الهاشمي الطويلة المشتملة على مباحثة الرضا عليه السّلام مع أهل الملل ، ففيها قال عمران :
« فأيّ شيء غيره ؟ قال الرضا عليه السّلام : مشيئته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر » ، وقال عليه السّلام فيها أيضا : « واعلم : الابداع والمشيئة والإرادة معناها واحد وأسماؤها ثلاثة » « 4 » .
11 - رواية النوفلي الهاشمي « 5 » المتقدّم عنه عليه السّلام في مناظرته مع سليمان المروزي ، وللامام عليه السّلام كلام طويل في هذه الرواية ، في إبطال قدم الإرادة وكونها من صفات الذات وكونها نفس العلم وكونها نفس الأشياء كما قال به جمع من أصحاب الفلسفة ، وقسّموا الإرادة إلى الذاتية والفعلية ، ولعمري إن الرواية بطولها وتشديدها حجّة ساطعة على مرادنا ، وكأن الامام عليه السّلام كان ناظرا إلى أقوال الفلاسفة فردّ عليهم ، فلاحظها واللّه الهادي .
12 - صحيحة يونس عن الرضا عليه السّلام ففيها « 6 » :
« قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل .
قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه » وفي رواية الهامشي عن الكاظم عليه السّلام ، أيضا تفسير معنى شاء بابتداء الفعل « 7 » .
13 - رواية ابن إسحاق عن أبي الحسن عليه السّلام قال فيها :
« أتدري ما المشيئة ؟ فقال : لا . فقال :
هامش
( 1 ) البحار 3 / 196 .
( 2 ) البحار 5 / 31 .
( 3 ) التوحيد ، الباب 64 .
( 4 ) التوحيد ، الباب 64 .
( 5 ) التوحيد ، الباب 65 .
( 6 ) مرآة العقول 1 / 104 ، والبحار 5 / 122 .
( 7 ) الكافي 1 / 150 .