تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وأظن أن القائلين به من متكلّمي الإمامية جماعة غير كثيرة على خلاف ما مرّ من المجلسي رحمه اللّه من نسبته إلى مشهورهم أو جميعهم ، ويدلّ على ما ذكرناه أو يؤيّده أن السيّد المرتضى الرازي رحمه للّه ذكر في باب الحادي والعشرين من كتابه تبصرة العوام في عداد معتقدات الإمامية : أن اللّه مريد بالإرادات الحادثة ، فنسب حدوثها إلى الإمامية قاطبة ، واختاره من متأخّري المتأخّرين جمع كثير كصاحب مجمع البحرين وصاحب الفصول وصاحب تفسير لوامع التنزيل وسواطع التأويل « 1 » وصاحب كفاية الموحدين قدّس سرّهم وسيدنا الأستاذ المحقق الخوئي - دام ظله العالي - وغيرهم ، بل المظنون أنه مختار معظم الأخباريين من أصحابنا ، حتى إن المحدّث الجزائري جعل حدوث الإرادة - في محكي شرح التهذيب « 2 » - موارد التعارض بين العقل القطعي الدالّ على قدمها والشرع الدالّ على حدوثها ؛ ولذا حكم بتقدّم الشرع عليه ، لكنك عرفت أن العقل يوافق النقل على حدوثها ، وما توهّمه هذا المحدث الجليل ضعيف جدا . وبالجملة : إن هذا القول كما يقتضيه العقل يدلّ عليه ظاهر الكتاب وصريح السنة أيضا ، أما القرآن المجيد ، فاليك بعض آياته الكريمة : 1 -
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
« 3 » . 2 -
إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون
« 4 » . فكلمة « إذا » تدلّ على حدوث الإرادة ، فان الصفات الذاتية يستحيل تحققها في وقت دون وقت . 3 -
ثم إذا شاء أنشره
« 5 » . 4 -
إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة
« 6 » . 5 -
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
« 7 » . وجه الدلالة واضح ، وقد مرّ في أول هذا المقصد ما يوضّح المقام إيضاحا تامّا . وأما السنّة فإليك ما بلغه جهدي من الروايات : 1 - صحيحة صفوان قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال : فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأما من اللّه تعالى فإرادته
هامش
( 1 ) لوامع التنزل وسواطع التأويل 7 / 8 . ( 2 ) الحاكي هو المحقق الآشتياني في حاشية الرسائل / 35 . ( 3 ) يس 36 / 82 . ( 4 ) النحل 16 / 40 . ( 5 ) ( 6 ) الأحزاب 33 / 17 . ( 7 ) البقرة 2 / 185 .