إحداثه لا غير ذلك ؛ لأنه لا يروي ولا يهم ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكر ، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له » « 1 »
. 2 - صحيحة ابن أذينة عن الصادق عليه السّلام قال :
« خلق اللّه المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة » « 2 »
ومعنى هذه الرواية على مسلكنا : أنه تعالى أوجد الأشياء وأعطى لها الوجود بإيجاده ، وأمّا هذا الإيجاد فهو صادر عنه تعالى بنفسه لا بإيجاد ثان كما هو واضح ، وكأنّ الرواية ناظرة إلى إبطال التسلسل المتوهّم المتقدّم .
3 - صحيحة محمد بن مسلم عنه عليه السّلام قال : « المشيئة محدثة » « 3 » .
4 - صحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « قلت : لم يزل اللّه مريدا ؟
قال : إن المريد لا يكون إلّا المراد معه ، لم يزل اللّه عالما قادرا ثم أراد » « 4 » .
5 - رواية بكير بن أعين قال :
« قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام : علم اللّه ومشيئته مختلفان أو متّفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشيئة ، ألا ترى إنك تقول : سأفعل كذا إن شاء اللّه ، ولا ت قول :
سأفعل كذا إن علم اللّه ، فقولك : إن شاء اللّه ، دليل على أنه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم اللّه سابق المشيئة » « 5 » . وفي التوحيد : « وعلم اللّه سابق للمشية » « 6 » .
أقول : وهذه الرواية الشريفة ناصّة على بطلان القول الثاني ، فيتعين القول الثالث كما يدلّ عليه قوله : « وعلم اللّه سابق للمشيئة » .
6 - صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري قال : « قال الرضا عليه السّلام :
« المشيئة والإرادة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن اللّه لم يزل مريدا شائيا فليس بموحّد » « 7 » .
أقول : لأنه يستلزم إيجابه وقدم العالم .
7 - رواية أبي سعيد القماط قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
خلق اللّه المشيئة قبل الأشياء ثم خلق الأشياء بالمشيئة » « 8 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 109 .
( 2 ) أصول الكافي 1 / 110 .
( 3 ) أصول الكافي 1 / 110 .
( 4 ) أصول الكافي 1 / 109 .
( 5 ) أصول الكافي 1 / 109 .
( 6 ) التوحيد / 144 .
( 7 ) البحار 4 / 145 .
( 8 ) البحار 4 / 145 .