وعن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّهم سألوهما عن شراء أرض الدهاقين « 1 » من أرض الجزية ؟ فقال : انّه إذا كان ذلك ، انتزعت منك أو تؤدّي عنها ما عليها من الخراج ، قال عمّار : ثم أقبل عليّ فقال : اشترها فان لك من الحق ما هو أكثر من ذلك « 2 » .
أقول : لا ينبغي الشك في إرادة المفتوحة عنوة من أرض الجزية ، وان المراد بالجزية الخراج كما يظهر من آخره . والانتزاع امّا من قبل الدولة فان الدهاقين يمكنهم عدم أداء الخراج للحكومة لغير واحد من الجهات ، وامّا أنت فلا تقدر عليه ، بل يمكن أن تأخذ الحكومة منك الجزية الثابتة عليها قبل اشترائك ، فإذا لم تدفعها انتزعوا الأرض منك ويذهب ثمنها هدرا . وهذا تنبيه إرشادي من الإمام لأصحابه . ثم المراد بالاشتراء ، اشتراء حق الأولوية كما تقدّم ويأتي مفصلا ، وأما ذيل الرواية فيحمل على إرادة حق الانتفاع من الأرض ولو بأجرة لزيادة احتياج مثل عمّار إليها ، أو ان الشيعة أحقّ من غيرهم بالاستفادة منها . أو ان غيرهم غير مستحقين للانتفاع ولو بأداء الخراج لكنّه احتمال ضعيف « 3 » .
14 - صحيح محمد بن مسلم قال : سألته عن شراء أرضهم ؟ فقال : لا بأس أن تشتريها فتكون إذا كان ذلك ، بمنزلتهم تؤدّي فيها كما يؤدّون فيها « 4 » .
هامش
( 1 ) - في مجمع البحرين : الدهقان بتثليث الأول والضم أشهر الثلاثة : رئيس القوم ومقدم أصحاب الزراعة .
( 2 ) - الوسائل ج 17 ص 368 .
( 3 ) - وللمجلسي توجيه آخر في مرآة العقول لكنّه خلاف الظاهر .
( 4 ) - التهذيب ج 7 ص 175 والوسائل ج 17 ص 369 وص 370 .