مورد الاجتماع بعد ما ذكرناه سابقا من عدم التماميّة الإطلاق مع وجود العموم الوضعيّ في قباله . « 1 »
أقول : بناء على اعتبار الترجيح بموافقة القرآن والسنّة يقدّم ظاهرهما على خبر الواحد المعارض مطلقا حتّى في فرض الأخير فضلا عن الفرض الثاني ، فإنّ الإطلاق وإن استفيد من بركة مقدّمات الحكمة لكن لا شكّ عرفا في نسبته إلى القرآن ، فيقال :
إطلاق آية القرآن يقتضي كذا وكذا .
فما دلّ على ترجيح موافق القرآن على مخالفه شامل للمقام أيضا ، فتأمّل .
ويؤكّده مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » . « 2 »
خاتمة في سبب اختلاف الروايات
في الصحيح عن محمّد بن عيسى بن عبيد الثقة ، عن يونس بن عبد الرحمن : أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر ، فقال له : يا أبا محمّد ! ما أشدّك في الحديث ، وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ؟ فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ » .
فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا تقبلوا علينا حديثا ، إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد ( لعنه اللّه ) ، دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا اللّه ، ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه واله ، فإنّا إذا حدّثنا قلنا :
قال اللّه عزّ وجلّ ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله » .
قال يونس : وافيت العراق ، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر ، ووجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام متوافرين ، فسمعت منهم ، أخذت كتبهم ، فعرضتها - من بعد - على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن يكون من أحاديث
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ، ص 430 و 431 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 79 . لكن في تقديم إطلاق القرآن على عموم الخبر تأمّلا بعدم تماميّة الإطلاق مع وجود العموم ، كما أفاده الأستاذ ، فافهم .