الظاهرة في الترجيح ، ويؤيّده أو يدلّ عليه أمران :
الأمر الأوّل : قوله عليه السّلام : « حديثان مختلفان » ، فإنّه ظاهر في أنّ علّة العرض هو اختلافهما ، فمثله لأجل الترجيح دون تمييز الحجّة عن اللّاحجة جزما ؛ إذ على الثاني يصبح قوله : « مختلفان » لغوا محضا .
لا يقال : إنّه من التمسّك بمفهوم الوصف ، ولعلّ المشهور على منعه ؛ فإنّه يقال :
لا شكّ في ثبوته في مقام التحديد وبيان الضابطة ، كما لا شكّ في ظهور القيد المذكور في الرواية فيما قلناه .
الأمر الثاني : إرداف مخالفة العامّة بمخالفة القرآن في الرواية ، فإنّ مخالفة العامّة ليست من شرائط الحجّيّة قطعا ، بل من المرجّحات ، أي لترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى عند التعارض ، فلتكن مخالفة القرآن أيضا كذلك .
تكميل
عرفت أنّ مخالفة الحديث للقرآن الكريم على قسمين : أوّلهما : المخالفة على نحو التباين ، وهي توجب سقوط الرواية عن الحجّيّة ، كان لها معارض أم لا .
ثانيهما : المخالفة بنحو العموم والخصوص ، والإطلاق والتقيّد وأمثالهما ، وهي مرجّحة في مقام تعارض الخبرين المعتبرين للخبر غير مخالف القرآن على مخالفه كذلك .
وإنّي لحدّ الآن لم أجد حديثا معتبر السند يدلّ على ترجيح خبر خال عن مخالفة القرآن كذلك على معارضه الواجد لها كذلك .
نعم الخبران المتقدّمان من الراوندي يدلّان عليه ، خلافا لصاحب الكفاية رضى اللّه عنه ، لكن عرفت ضعفهما سندا ، خلافا للسيّد الصدر وغيره رضى اللّه عنهم .
وأمّا سقوط الخبر بمخالفته للقرآن على نحو التباين ، فتدلّ عليه روايات :
1 . عن ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ، ومنهم من لا نثق به ؟ قال : « إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا عن