قال في حقّه : « عين ، نقيّ الحديث » ذكره الجماعة بهذا . روى عن يونس بن يعقوب وحمّاد بن عثمان ومن كان في طبقتهما ، وعمّر حتى لقاه محمّد بن الحسن الصفّار وسعد ، ومدحه الكشي بقوله : « من أجلّة العلماء والفقهاء والعدول » بعد وصفه بكونه فطحيّا .
لكن بعد ذلك كلّه يبقى إشكال آخر لا جواب له وهو أنّ اللّه تعالى لم يوصل شريعته إلى الناس بوجه يعتمد عليه أهل العلم ، ويطمئنّ به النفوس والعقول ، وأحاديث أهل السنّة أكثر نقصا ، واللّه العالم .
ومنها : ما يرجع إلى خصوصيّة الموارد ، وسوق الكلام عليها ، وهي كالقرينة المتّصلة اللفظيّة ، فيشتبه الأمر على غير العالم بها .
ومنها : اختفاء القرائن المتّصلة اللفظيّة .
ومنها : اشتباه الراوي في التلقّي أو الإلقاء « 1 » .
ومنها : النسخ ، كما مرّ .
ومنها : النقل بالمعنى ، والتّصرف من الرواة الأمّيّين والعوامّ سهوا .
ومنها : ما مرّ في صحيح منصور بن حازم من الجواب بالزيادة والنقصان .
ومنها : اشتباه أرباب الكتب الحديثيّة .
ومنها : تقطيع الحديث .
ومنها : الاشتباه في كتابة الأحاديث وقراءتها .
ومنها : غير ذلك ومع ذلك في النفس من اختلاف الروايات شيء وهو المشكل الرئيسي في صعوبة الاستنباط واختلاف الآراء ، واللّه العالم .
الأمر الثالث من المقدّمة : في بيان أقسام الواجب ، ومعرفة الأمر ، فنقول : صيغة الأمر تدلّ على الطلب المطلق الجامع للوجوب والندب ، وتقيده بالأوّل وضعا لأجل التبادر غير محرز ، والعمدة في إثبات الوجوب في الأمر هو حكم العقل على نحو
هامش
( 1 ) . من جملة علل الاشتباه ما نقله الكشّي في ترجمة ابن أبي عمير عنه : رأيت كثيرا من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة وعلم الخاصّة فاختلط عليهم حتى كانوا يروون حديث العامّة عن الخاصّة وحديث الخاصة عن العامّة ، فكرهت أن يختلط عليّ . . . راجع : رجال الكشي ، ص 590 و 591 ، الرقم 1105 .