وعملي على اشتراط الحديث المعتبر سنده بعدم مخالفتها للقرآن والسنّة المعلومة بنحو التباين مطلقا كلّيّا كان أو جزئيّا كما في مادّة الاجتماع من العموم من وجه ، وهذا الاشتراط عقلي ، قطعيّ وكلّ ما ورد من الأحاديث غير المعتبرة سندا تكون مؤيّدة أو مرشدة إلى حكم العقل .
وأمّا موافقة القرآن ، فلا تشترط في حجّيّة أخبار الآحاد ، للعلم القطعيّ بصدور الروايات الكثيرة غير الموافقة له من الأئمّة عليهم السّلام ، ويمكن أن يستدلّ على عدم الاشتراط بإطلاق قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وبإطلاق ما دلّ على لزوم إطاعته صلّى اللّه عليه واله ، وعليه جرت السيرة القطعيّة . وأمّا المخالفته بغير نحو التباين ، فلا تؤثّر في ترجيح الخبر الفاقد لها على الخبر الواجد لها ؛ لعدم دليل عليه .
فالمرجّح العمدة هو احتمال التقيّة ، فالخبر المخالف للعامّة يرجحّ على الخبر الموافق لها ؛ لصحيح زرارة الآتية في سبب اختلاف الروايات - واللّه عالم بحقيقة الأمور - وإذا لم يكن احتمال التقيّة في البين ، فلا ييعد القول بالتخيير بين الأخذ بأحدهما وبين رفض كليهما والرجوع إلى سائر العمومات والمطلقات ، أو الأصول ؛ لموثّقة سماعة المتقدّمة ، فلا تصل النوبة إلى حكم العقل بالتساقط بعد التعارض .
تنبيه
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) : إن كانت النسبة بين خبر الواحد وظاهر الكتاب ، أو السنّة القطعيّة العموم من وجه ، فإن كان العموم في كلّ منهما بالوضع يؤخذ بظاهر الكتاب والسنّة ويطرح الخبر بالنسبة إلى مورد الاجتماع . وإن كان العموم في كلّ منهما بالإطلاق ليسقط الإطلاقان في مورد الاجتماع ؛ لما ذكرناه من أنّ الإطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم عليه هو العقل ببركة مقدّمات الحكمة التي لا يمكن جريانها في هذه الصورة ، وذكرنا أنّ المستفاد من الكتاب ذات المطلق لا إطلاقه . . . ومن هنا يظهر أنّه لو كان العموم في الخبر وضعيّا وفي الكتاب والسنة إطلاقيّا يقدّم الخبر في