. . . فقلت : فيروى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام شيء ، ويروى عنه خلافه ، فبأيّهما نأخذ ؟ فقال :
« خذ بما خالف القوم ، وما وافق القوم فاجتنبه » . « 1 » الكلام حول هاتين الروايتين يقع في مقامات ثلاثة :
أوّلها : أنّ عليّ بن الحسين أبا البركات لم يرد فيه توثيق سوى قول الحرّ في محكيّ تذكرة المتبحرين : عالم صالح ، محدّث يروي عن أبي جعفر بن بابويه ، وهذا يفيد حسنه ، لكنّ الفصل الزمنيّ بين المحدّث الحرّ وأبي البركات ربّما يبلغ سبعة قرون ، فاحتمال استناد التحسين المذكور إلى الحسن - رغم ما أفاده السيّد الجليل الشهيد الصدر ( رضوان اللّه عليه ) ورغم دقّته وتفصيله ، - ضعيف « 2 » .
وفي سند الرواية الثانية السعد آبادي ( وهو عليّ بن الحسين ) ولم يثبت وثاقته ، ولا صدقه عندي ، فالروايتان ساقطتان سندا .
وهنا بحث آخر وهو الكلام في صحّة طريق صاحب الوسائل رحمه اللّه إلى رسالة الرواندي حيث لم يذكره الحرّ في وسائله ، ولم يذكر اسم الكتاب في خاتمة الوسائل ، وهنا يجيء دور السيّد الشهيد المحقّق الصدر رضى اللّه عنه ، فدقّق النظر حتى أثبت طريقا له إلى تلك الرسالة ، وقد أتعب نفسه في ذلك ( زاد اللّه في أجره ) لاحظ تقرير درسه « 3 » .
ويرد عليه : أوّلا : أنّ طريق العلّامة إلى سعيد بن هبة اللّه غير معتبر على الأرجح وحتّى أنّ الحرّ رحمه اللّه لم يوثّق حسين بن رده ، وأحمد بن عليّ بن عبد الجبّار ، بل وصفهما بأوصاف تذكر في حقّ أهل العلم حسب القاعدة العامّة .
ولأن سلّمنا دلالتها على صدق أحمد لا نسلّمها على صدق حسين بن رده رحمه اللّه ، فالطريق غير معتبر .
وثانيا : أنّ هنا بحثا أعمق من صحّة الطرق إلى صاحب الكتاب ، بل المهمّ إثبات وصول نسخة منه إلى الحرّ والمجلسي ( رضي اللّه عنهما ) كما أشرنا إليه غير مرّة في هذا الكتاب ، وفصّلناه في كتاب بحوث في علم الرجال ، ولكنّ القوم رحمهم اللّه عنه غافلون
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . راجع : بحوث في علم الأصول ، ج 7 ، ص 355 . وما بعدها .
( 3 ) . المصدر ، ص 351 .