تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ،
فقال : « كانت قريش يقامر الرجل بأهله وماله ، فنهاهم اللّه عزّ وجلّ عن ذلك » « 1 » ، فتأمّل ، إذ لا يعلم أنّ مقامرة قريش كانت بالأسباب المعدّة للقمار أو بمطلقها ، فلا إطلاق للصحيح من هذه الجهة . ثالثها : اللعب بالآلات المعدّة للقمار من دون مراهنة . وعن المستند نفي الخلاف في حرمته أيضا . واستدلّوا عليها بوجوه ضعيفة يطول بنا المقام بنقلها وردّها . فكلّ ما ثبت الحرمة بعنوانه ، كما في الشطرنج ، والنرد ، والأربعة عشر ، وغيرها نلتزم بها وإلّا فالمرجع هو البراءة ، ومنه يظهر حكم . رابعها : وهو اللعب بغير آلات القمار وبلا رهن ، كالمصارعة ونحوها ؛ فإنّه جائز ؛ لعدم دليل على الحرمة ، على أنّها توجب الحرج للأكثر مع أنّ السيرة قائمة على الجواز ، فالمنع عنه ، كما نسب إلى المشهور عجيب جدّا واللّه الأعلم .

( * ) اليمين الغموس

وفي صحيح السيّد الحسني رضى اللّه عنه عن الصادق عليه السّلام في تعداد الكبائر : « واليمين الغموس الفاجرة ؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ،
« 2 » وعدّه الرضا عليه السّلام في حسنة الفضل بن شاذان أيضا من الكبائر » . « 3 » وقيل : إنّه اليمين الكاذبة على الماضي والحال . وفي منهاج الصالحين في ضمن الكبائر : « واليمين الغموس الفاجرة وهي الحلف باللّه تعالى كذبا على وقوع أمر أو على حقّ أمر ، أو منع حقّ خاصّة ، كما قد يظهر من بعض النصوص » . أقول : الكذب حرام مطلقا ، والمراد في المقام تأكّد الحرمة ، واللّه سبحانه تعالى هو العالم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 119 . ( 2 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 253 . ( 3 ) . المصدر ، ص 261 .