على إرادة العموم من الميسر ، وليس الحرمة وضعيّة فقط حتى لا ينافي قول صاحب الجواهر قدّس سرّه ، بل تكليفيّة ، فافهم . فإنّ ما قوّمه عليه هو المال أو شبهه ، وحرمته تدلّ على بطلان سببه لا على حرمة نفس الفعل ، فقول الجواهر مطابق لأصالة البراءة .
وفي حسنة فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في تعداد الكبائر : « والميسر هو القمار . . . » وكأنّها مجملة محوّلة إلى محلّ البحث .
وفي معتبرة إسحاق ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الصبيان يلعبون بالجوز والبيض ، ويقامرون ؟ فقال : « لا تأكل منه ؛ فإنّه حرام » . « 1 »
وفي السند محمّد بن أحمد النهدي وقد ضعّفه ابن الغضائري ، ولكنّ تضعيفه ، بل كتابه لم يثبت لنا بطريق معتبر ، فلتسقط عامّة توثيقاته وتجريحاته عن الاعتبار . نعم ، رماه النجاشي بالاضطراب ، ولكنّه لإجماله لا يسوغ رفع اليدعن توثيق محمّد بن المسعود له ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ الخوئي في مصباحه .
وأمّا الدلالة ، فقال الأستاذ المشار إليه : « إنّها صريحة في حرمة المقامرة بالجوز والبيض ، وحرمة أكلهما » . « 2 »
أقول : نمنع الظهور ، بل الإشعار فضلا عن الصراحة ؛ إذا الرواية تدلّ على الحرمة الوضعيّة ، وحرمة الأكل ، ولا نظارة لها إلى حرمة القمار التكليفيّة ، ومثلها حسنة محمد بن عيسى ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
قال : « ذلك القمار » « 3 » في الدلالة على الحرمة الوضعيّة ، فتدبّر .
نعم ، في صحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهم السّلام : « لا تصلح المقامرة ولا النهبة » . « 4 » لكن نفي الصلاحيّة وإن استعمل كثيرا فىّ الروايات في الحرمة كما يظهر للمتتبّع - غير ظاهر فيها حقّ الظهور .
نعم ، لا بأس بالاستدلال على حرمة المقامرة بإطلاق صحيح زياد بن عيسى ، قال :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 120 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 376 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 121 .
( 4 ) . المصدر ، ص 120 .