وَ . . .
كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
« 1 » ؛ إذ مع العداوة والبغضاء كيف يبقى مجال لطلب الخير واقعا - فتأمّل - وإن جاز في مقام دفع شرّه ، أو جلب نظره لحلّ مشكلة ، لكنّ بمجرّد الطلب الإنشائيّ دون الحقيقي ؛ إذ المحاذير تقدّر بقدر الضرورة .
لا يقال : الأسوة المذكورة لا دليل على وجوبها ، غاية الأمر استحبابها ( فإنّه يقال : ) الدليل على وجوبها في المقام قوله تعالى بعد ذلك :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 2 » .
أقول : الأسوة المذكورة ليست بواجبة ، والآية الأخيرة دليل على استحبابها دون وجوبها ، واللازم على المسلم بغض الكافر من حيث إنّه كافر لا من كلّ حيث ، فالظاهر عدم حرمة الدعاء له في الأمور العاجلة ؛ لعدم الدليل عليها ، فتأمّل .
وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج - المرويّ بطرق كثيرة - قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصرانيّ أسلّم عليه وأدعو له ؟
قال : « نعم ، إنّه لا ينفعه دعاؤك » « 3 » .
وظاهر الرواية جواز الدعاء لدنياه وآخرته لكن لا بدّ من تخصيصه بغير الكافر المقصّر في الدين وإلّا فالدعاء لآخرته حرام ، كما عرفت ، أو تحمل الرواية على الدعاء لدنياه فقط .
فإن قلت : مورد الرواية الحاجة . قلت : ليس كلّ حاجة يبيح المحرّمات ما لم يبلغ حدّ الاضطرار .
فإن قلت : فمن أين قيّدت تحريم الدعاء للمقصّر من الكفّار دون مطلقها ؟
قلت : لأنّ أبا إبراهيم عليه السّلام لم يكن قاصرا ، بل مقصّرا ، معاندا ، فلاحظ ؛ وعليه فلا دليل
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 5 .
( 2 ) . الممتحنة ( 60 ) : 7 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1100 . والجملة الأخيرة ربّما تشهد بكون الدعاء هو الطلب بداعي دفع الحاجة لا بداعي الحقيقة ، فلاقّق النظر فيه .