وقال تعالى :
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
« 1 » .
وقال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
« 2 » .
ههنا موارد للكلام والبحث :
أ ) موضوع الحكم في هذه الآيات
وهو كما يلي :
1 . المتّخذون دين الاسلام هزوا ولعبا ، سواء كانوا كفّارا أو أهل كتاب ، كما في الآية الأولى ، وكلمة « من » فيها تبعيضيّة ، كما هو الظاهر ، فلا يكون الموضوع جميع أهل الكتاب والكفّار ، بل بعضهم ، وهم الموصوفون بما ذكر ، ويحتمل - غير بعيد - كون كلمة « من » بيانيّة ، فيكون الموضوع جميعهم ، لكنّ الأوّل إن لم يكن ظاهرا لا أقلّ من كونه قدرا متيقّنا في مقام التخاطب .
2 . اليهود والنصارى ، سواء استهزؤا بالإسلام أم لا ، قاصرون في اعتقادهم أو مقصّرون ، ولا يبعد إلحاق بقيّة أصناف الكفّار بهما بطريق أولى ، أو بوحدة الملاك .
3 . المستحبّون الكفر على الإيمان ، أيّ نوع كفر كان ، ولو كانوا آباء أو إخوانا فضلا عن سائر الأقارب والأجانب ، قاصرين كانوا أم مقصّرين ، مضرّين أو نافعين لبعض الأشخاص .
4 . الكافرون ، قاصرين كانوا أم مقصرّين ، يضرّون بالإسلام والمسلمين أم لا .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 89 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 24 .