العمل من المكلّف مجّانا .
وما ذكر سيّدنا الحكيم قدّس سرّه سابقا من لزوم كون العمل للمكلّف لا للغير أيضا ، غير بيّن ولا مبيّن ؛ إذ اللّازم كون العمل صادرا منه باختياره تذلّلا للّه تعالى لا كونه ملكا له ؛ إذ هو أوّل الكلام .
نعم ، ما ذكره من حرمة أخذ الأجرة على العبادات المأتيّ لنفسه بشهادة ارتكاز المشترّعة على منافاتها للإخلاص ، لا يخلو عن وجه . فلاحظ وتأمّل .
بقي الكلام في الأذان ، والإقامة ، والقضاء والإفتاء التي قال سيدنا الأستاذ الخوئي إنّ النصّ ورد على مجّانيّتها واستدلّ عليها بروايات :
فمنها : صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : « لا تصلّى خلف من يبغي على الأذان ، والصلاة بالناس أجرا ، ولا تقبل شهادته » « 1 » .
أقول : وفيه منع أخذ الأجرة على إمامة الناس في الصلاة أيضا .
ومنها : حسنة حمران في فساد الدنيا واضمحلال الدين . . . : « رأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر » « 2 » .
ومنها : صحيحة عمّار بن مروان حيث جعل الإمام عليه السّلام من السحت أجور القضاة « 3 » .
أقول : رواية ابن مسلم - وإن وصفها سيّدنا الأستاذ بالصحة ، ولعلّ الوصف قد صدر عنه قبل تبحّره في علم الرجال ، أو صدر عن تلميذه المقرّر لكلامه - ضعيفة سندا ، كما لا يخفى على الخبير بعلم الرجال ، مع أنّ مفادها - لأجل الانصراف - خصوص الأذان الإعلامي وخصوص صلاة الجماعة ؛ لقوله عليه السّلام « بالناس » .
وحسنة حمران ليس لها ذلك الظهور في الحرمة ، كما يظهر من ملاحظة الرواية بطولها ( فافهم ) ولا يبعد انصرافها إلى الأذان الإعلامي ، وصلاة الجماعة أيضا ، اللّهمّ إلّا أن يقال في أذان الصلاة وصلاة نفسه بالأولويّة ، لكنّها غير قطعيّة .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 278 .
( 2 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 515 . وذهب دام ظلّه في تكملة المنهاج إلى جواز أخذ الأجرة على القضاء مع الحكم بصحّة الرواية ؛ لأنّه ؛ ناقش في دلالة الرواية ، وأنّها ناظرة إلى الأجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة . . .
فلاحظ تمام كلامه في تكملة المنهاج ، ج 2 ، ص 4 ، وفيه نظر .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 64 .