المعتبر فيها ، ويكفى في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرّعة ، بل بناء العقلاء عليها .
وأمّا غير العبادات ، فلا بأس به إذا كان للمستأجر غرض مصحّح لبذل الأجرة .
وأمّا العبادات التي يفعلها عن غيره ، فلا بأس بأخذ الأجرة عليها إذا كانت ممّا يقبل النيابة ، وكذا غير العبادات ؛ لعدم المانع « 1 » . انتهى .
أقول : لعلّ المقام قد اتضّح من هذه الكلمات بعض الإيضاح .
ثمّ اعلم ، أنّ المانع من صحّة الإجارة ، وجواز أخذ الأجرة ، والوجه في ثبوت حرمته أمران : الوجوب ، وقصد القربة .
أمّا الثاني : فالأظهر عندي في عدم مانعيّته عن الإجارة ، وأخذ الأجرة ما دلّ على صحّة إجارة الحجّ عن الميّت والعاجز ؛ فإنّ الحجّ ممّا اعتبر فيه قصد القربة ، فلو كان غير قابل للإجارة لما أمرت بها في الأخبار ، فيفهم منها عدم المنافاة بينهما .
وأمّا احتمال إلغاء قصد القربة في الحجّ الإجاريّ لأجل الأخبار المذكورة ، فممّا لا مسرح له وهو مقطوع البطلان ؛ فإنّ الحجّ الإجاريّ كالحجّ الأصليّ في العباديّة واعتبار قصد القربة ، ولا يفرق الحال بين العبادات النيابيّة والأصليّة من هذه الجهة ، وإن يفرق بينهما من ناحية الوجوب حيث إنّ الأولى غير واجبة على الإنسان ابتداء ، والثانية واجبة كذلك . في موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر فلا يقوى ؟ قال : « يعطي من يصوم عنه كلّ يوم مدّين » « 2 » .
والحاصل أنّ العباديّ ما يلزم أن يكون صادرا عن قصد القربة . وأمّا هذا القصد ، فلا يعتبر أن يكون محقّقه أيضا قريبا ؛ لعدم الدليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، كما أشرنا إليه .
وأمّا الأوّل : فقد ذكروا لمانعيّته وجوها متعدّدة لكنّ كلّها غير قابلة للاعتماد ، ولا مجال لذكرها ونقدها هنا ، والأظهر عدم مانعيّته أيضا ، فيصحّ إجارة الناس على الواجبات العينيّة التعيينيّة ؛ إذ لم يدلّ دليل من الخارج على بطلانها ، وعلى لزوم صدور
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 217 ( الطبعة الأولى ) .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، الباب 12 من النذر والعهد نقلا عن الكافي والفقيه ؛ لاحظ : الحدائق الناظرة ، ج 11 ، ص 651 .