وَابْتَلُوا الْيَتامى .
كما لا يخفى ، فتدبّر .
الأمر الثالث : معتبرة حريز الواردة في الكافي حول الآية ، كما في تفسير البرهان حيث منع الإمام من إيتاء المال لشارب الخمر مستشهدا بالآية الكريمة ، فلاحظ تجد صدق ما قلناه ، فلعلّ الأظهر هو الاحتمال الثاني ، خلافا لجمع ، وعليه فليس في الآية حكم تحريميّ ، بل فيهما حكم إرشاديّ .
وأمّا الأمر بالرزق والكسوة ، فليس دليلا على خلافه ؛ إذ يمكن حمله على الاستحباب لوحدة السياق ؛ إذ الظاهر أنّ الأمر بالقول المعروف للاستحباب ؛ فإنّ اللازم هو ترك التوهين ، والقول السوء ، لا القول المعروف ؛ فإنّه غير واجب ، بل هو أمر أخلاقيّ ، فافهم .
فرع
إذا آتى أحد السفيه المال للتجارة ، أو على نحو الأمانة وغيرها ، فهل يجوز للمالك مطالبته ؟ وهل يضمن السفيه أم لا ؟ الصحيح هو الأوّل ؛ إذ ليس في الآية ما ينفي ذلك ، والسفيه مكلّف ويشمله العمومات والإطلاقات ؛ فإنّ السفه خفّة العقل لا زواله ، ويشير إليه قوله تعالى :
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً . . .
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
« 1 » .
ثمّ إنّه لا يجوز للأولياء إيتاء أموال الأيتام السفهاء لهم ، لكنّ العنوان دفع الأموال إلى غير الرشيد ، لا إيتاء الأموال للسفهاء ، فنذكره في حرف « د » إن شاء اللّه تعالى .
5 . الأجرة على بعض الواجبات وغيرها
اختلفت كلمات الأصحاب في هذه المسألة حتّى جعل سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه مختاره تاسع الأقوال ، وهو القول بالجواز مطلقا « 2 » ولكن التزم بالحرمة فيما إذا فهم من الدليل مجّانيّته ، أو حرمة أخذ الأجرة عليه ، وقال : « ومن الواضح جدّا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 460 .