أنّه ثبت في الشريعة المقدّسة عن أهل بيت العصمة حرمة أخذ الأجرة على الأذان والإقامة » « 1 » .
وقال أيضا : « ثمّ إنّه لا يجوز أخذ الأجرة على القضاء ؛ للروايات الخاصّة واستظهر من آية النفر . . . أنّ الإفتاء أمر مجّاني في الشريعة المقدّسة ، فيحرم أخذ الأجرة عليه . . . » « 2 » .
قال سيّدنا الأستاذ المرحوم الحكيم في مستمسكه « فالعمدة في المنع أنّ الأذان وغيره من العبادات ممّا كان البعث إلى فعله بعنوان كونه للفاعل لا لغيره ، والإجارة عليه تستوجب كونه ملكا للمستأجر ، فلا يكون حينئذ موضوعا للطلب » « 3 » . هذا كلامه في بحث الأذان . وقال في مباحث القراءة :
المشهور شهرة عظيمة عدم جواز أخذ الأجرة على العمل الواجب « 4 » .
وفي جامع المقاصد في كتاب الإجارة : نسبة المنع عنه إلى صريح الأصحاب من غير فرق بين الواجب العينيّ والكفائيّ ، والعباديّ والتوصّلي .
وفي الرياض : نفي الخلاف فيه وأنّ عليه الإجماع في كلام جماعة . . . - إلى أن قال بعد نقاش أدلّة الحرمة : ولأجل ما ذكر استشكل جماعة في الحكم المذكور إلّا إذا علم من الدليل وجوب فعله مجّانا ، كما ادّعاه المصنف رحمه اللّه في حاشية المكاسب بالنسبة إلى تعليم الجاهل ، أو فهم منه كونه حقّا من حقوق غيره على نحو يستحقّه على العامل مجّانا ، كما قد يدّعى بالنسبة إلى تجهيز الميّت ، وتعليم الجاهل ، لكن قال شيخنا الأعظم رحمه اللّه في مكاسبه : تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة ، انتهى ، وكذا تعيين الأوّل .
نعم ، الظاهر انعقاد الإجماع على وجوب تعليم الأحكام مجّانا فيما كان محلّ الابتلاء ، وهذا هو العمدة فيه . . . ، إلى أن قال : والتحقيق أنّ العبادات - واجبات كانت أو مستحبّات - إذا كانت يفعلها الإنسان لنفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليها ، لمنافاة ذلك للإخلاص
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 479 .
( 2 ) . المصدر ، ص 481 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 59 .
( 4 ) . المصدر ، ص 215 .