ب ) وقال اللّه تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ * وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
« 1 » .
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
« 2 » .
والمراد بالإتيان هو الإيقاب والإدخال قطعا .
هذه الآيات ونحوها لا تدلّ على حرمة اللواط في ديننا إلّا بناء على صحّة استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة ، إذ معنى ناسخيّة دين لدين ليس هو رفع جميع أحكامه ، بل رفع مجموعها من حيث المجموع ، ففي ما شكّ في زواله لا مانع من استصحابه ، وهذا الأصل ( أي أصالة عدم النسخ ) ممّا عدّه المحدّث الأستر ابادي - مع أنّه أخباري والأخباريّون لا يرون الاستصحاب حجّة في الشبهات الحكميّة - من الضروريات الدينيّة ! لكنّ في جريان الأصل المذكور إشكالا نبّه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه في دروس خارج الأصول « 3 » وهو إشكال موجّه ، فلاحظ تقريرات دروسه .
هذا والصحيح أنّ الآيات الشريفة تدلّ على حرمة العمل المذكور على المسلمين أيضا بلا حاجة إلى توسّط الاستصحاب ، لأنّ اللّه تعالى قد سمّاه فاحشة ، وقد قال في موضع آخر من كتابه :
يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 4 » وقال تعالى أيضا
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 5 » وقال أيضا :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 6 » ، بل يدلّ عليه قوله تعالى
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما .
بالخصوص فإنّ الأظهر أنّ المراد بالضمير المنصوب هو اللواط دون الزنا بقرينة
وَالَّذانِ
فالقرآن يدلّ على حرمة اللواط على المسلمين أيضا .
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 165 و 166 .
( 2 ) . النحل ( 27 ) : 54 و 55 .
( 3 ) . راجع : مصباح الأصول ، مباحث الاستصحاب .
( 4 ) . النحل ( 27 ) : 90 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 151 .
( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 33 .