الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن المنع منها إنما هو لحق الشرع ، ولو
جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائزة وإن
أجازها الورثة انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي حسن هذا
آخر كلامه . وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه ، ومنهم من ذكر
أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك . وأن روايته عن أهل الشام أصح ، وهذا
الحديث من روايته عن أهل الشام . وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجة من
حديث عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الترمذي حسن صحيح انتهى كلام المنذري .
( باب مخالطة اليتيم في الطعام )
( إلا بالتي ) أي إلا بالخصلة التي ( هي أحسن ) وهي ما فيه صلاحه وهذه الآية في سورة
الأنعام ( وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) وبعده ( إنما يأكلون في بطونهم نارا
وسيصلون سعيرا ) وهذه الآية في سورة النساء ( ويسألونك عن اليتامى ) أي وما يلقونه من
الحرج في شأنهم ، فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم
فخرج ( قل إصلاح لهم ) أي في أموالهم بتنميتها ومداخلتكم ( خير ) أي من ترك ذلك ( وإن
تخالطوهم ) أي نفقتهم بنفقتكم ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم في الدين ومن شان الأخ أن
يخالط أخاه أي فلكم ذلك . كذا في تفسير الجلالين . قال المنذري : وأخرجه النسائي ، وفي
إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخاري حديثا مقرونا ، وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير
واحد .
وقال الإمام أحمد : من سمع منه قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا لم يكن
عون المعبود — صفحة 52
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٢