( أسرعوا بالجنازة ) أي بحملها إلى قبرها . قال الحافظ : المراد بالإسراع ما فوق المشي
المعتاد ويكره الإسراع الشديد ( فإن تك ) أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف ، والضمير
الذي فيه يرجع إلى الجنازة التي هي عبارة عن الميت ( صالحة ) نصب على الخبرية ( فخير )
مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ أي فثمة خير
تقدمون الجنازة إليه ، يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى تصل إلى تلك الحالة
قريبا قاله العيني ( تقدمونها ) بالتشديد أي الجنازة ( إليه ) الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار
الثواب ( فشر ) إعرابه مثل إعراب فخير ( تضعونه ) أي أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في
مصاحبتها . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( نرمل رملا ) من باب طلب قال العيني من رمل رملا ورملانا إذا أسرع في المشي وهز
منكبيه ، ومراده الإسراع المتوسط ، ويدل عليه ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث
عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال : " إذا أنت حملتني على السرير فامش مشيا بين المشيين
وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم " انتهى قال المنذري : والحديث
أخرجه النسائي وقال النووي في الخلاصة سنده صحيح .
( بهذا الحديث ) السابق ( قالا ) أي خالد بن الحارث وعيسى بن يونس ( في جنازة عبد
الرحمن بن سمرة ) مكان قوله في جنازة عثمان بن أبي العاص . والحديث يدور على عيينة بن
عبد الرحمن فشعبة قال عنه عثمان بن أبي العاص ، وأما خالد وعيسى فقالا عنه عبد الرحمن بن
سمرة ( قال ) أي عبد الرحمن والد عيينة ( فحمل ) أي أبو بكرة ، والحديث سكت عنه المنذري .
عون المعبود — صفحة 326
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٦