حتى توضع عن أعناق الرجال ، منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وأبو
سعيد وأبو موسى ، وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وبه قال محمد بن الحسن
وقال الطحاوي : وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : ليس على من مرت به الجنازة أن
يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع .
وأراد بالآخرين : عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن جبير وأبا
حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف ، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ ، وتمسكوا بحديث علي
عند مسلم ولفظ ابن حبان في صحيحه " كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر
بالجلوس " كذا في عمدة القاري شرح البخاري ملخصا .
( أو توضع ) الجنازة على الأعناق . والحديث سكت عنه المنذري .
( حتى توضع ) أي بالأرض فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن توضع على
الأرض ، فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن إنه مستحب ، حكى ذلك عنهم
النووي والحافظ في الفتح ونقله ابن المنذر عن أكثر الصحابة والتابعين ، قالوا والنسخ إنما هو
في قيام من مرت به لا في قيام من شيعها . وحكى في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره
القعود قبل أن توضع .
وأخرج النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا : " ما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد جنازة
قط فجلس حتى توضع " وعند أحمد عن أبي هريرة مرفوعا " من صلى على جنازة ولم يمش
معها فليقم حتى تغيب عنه ، فإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع " ( حتى توضع بالأرض ) قد
رجح المؤلف الإمام رواية سفيان هذه على الرواية الأخرى أعني قوله : " حتى توضع في اللحد "
وكذلك قال الأثرم أي وهم رواية أبي معاوية ، وكذلك أشار البخاري إلى ترجيحها بقوله باب
من شهد جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال .
عون المعبود — صفحة 317
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٧