وهذه الأحاديث فيها دلالة على استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا
العدد الذي يكون من موجبات الفوز . وقد قيد ذلك بأمرين ، الأول أن يكونوا شافعين فيه أي
مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة . الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله
شيئا كما في حديث ابن عباس .
قال القاضي عياض : قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا عن ذلك فأجاب
كل واحد عن سؤاله .
قال النووي : ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول
شفاعة أربعين فأخبر به ، ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به .
قال ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد فلا يلزم من الاخبار عن قبول شفاعة مائة منع
قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف ، وحينئذ كل الأحاديث معمول بها
وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين ( إلا شفعوا ) بتشديد الفاء على بناء
المجهول أي قبلت شفاعتهم ( فيه ) أي في حق الميت . قال المنذري : والحديث أخرجه مسلم
أتم منه وأخرجه ابن ماجة بنحوه .
( باب في اتباع الميت بالنار )
( قالا ) أي عبد الصمد وأبو داود ( لا تتبع ) بضم أوله وفتح ثالثه خبر بمعنى النهي ( الجنازة
عون المعبود — صفحة 314
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٤