وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب الرجال ،
وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو أعرف بالمراد منه .
وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن لا يقعد حتى
يهال عليها التراب ، وتؤيده الرواية الآتية عن عبادة بن الصامت والله أعلم .
قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد نحوه . وأخرجه مسلم من حديث أبي صالح
السمان عن أبي سعيد .
( فقام ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للجنازة ( فقال إن الموت فزع ) قال القرطبي : معناه أن
الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه . ومقصود الحديث أن لا يستمر الانسان على الغفلة بعد
رؤية الموت لما يشعر ذلك من التساهل بأمر الموت ، فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو
غير مسلم . وقال غيره : جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل . قال البيضاوي : هو
مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو فزع . قاله الحافظ .
وقال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديثهم فلما
ذهبنا لنحمل .
( ثم قعد بعد ) قد مر الكلام في معنى هذا الحديث . وقد استدل به الترمذي على نسخ
عون المعبود — صفحة 318
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٨