( قال مشطناها ) من مشطت الماشطة تمشطها مشطا إذا أسرحت شعرها قاله العيني ( ثلاثة
قرون ) انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بثلاثة قرون أو على الظرفية أي في ثلاثة
قرون ، والقرون جمع القرن وهو الخصلة من الشعر ، وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث
ضفائر بعد أن حللوها بالمشط . قاله العيني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجة .
( وضفرنا رأسها ) أي شعر رأسها . قال الخطابي : والضفر أصله الفتل ، وفيه دليل على
أن تسريح لحية الميت مستحب انتهى . وقال الحافظ : ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفة انتهى .
وفي النيل : وفيه استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها وقرناها أي
جانبا رأسها كما في رواية عند البخاري تعليقا ، وتسمية الناصية قرنا تغليب . وقال الأوزاعي
والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا .
قال القرطبي : وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فيكون مرفوعا أو هو شئ رأته ففعلته استحبابا كلا الأمرين محتمل ، لكن الأصل أن لا يفعل
في الميت شئ من جنس القرب إلا بإذن الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال .
وقال النووي : الظاهر عدم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له . وتعقب ذلك الحافظ بأن
سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت : " قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغسلنها وترا واجعلن
شعرها ضفائر " . وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ : " واجعلن لها ثلاثة
قرون " انتهى ( ثم ألقيناها ) أي القرون ( خلفها ) أي الابنة . وفيه استحباب جعل ضفائر المرأة
خلفها .
وقد زعم ابن دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب .
قال في الفتح : وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع رواتها
عليها انتهى ( مقدم رأسها وقرنيها ) بيان للقرون الثلاثة ، والمراد من قرنيها جانبا رأسها .
قال الحافظ المزي في الأطراف : والحديث أخرجه البخاري في الجنائز عن قبيصة عن
عون المعبود — صفحة 291
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩١