الإمام الصادق ( ع ) اي إلى قبل وفاته بثمان سنين ، ثم أخره الله بعد إذاعة الشيعة إلى اجل غير معلوم حتى للأئمة ( عليهم السلام ) ، نعم الأئمة يعلمونه للعلامات التي ذكرت في اخبارهم لا بحسب الزمان تفصيلًا ، فمضمون الرواية بناء على البداء ( اي ابداء الله ما خفي على الناس ) معقول وامر ممكن .
واما بحسب الحوادث التاريخية فلا نرى ما يوجّه متن الحديث إذ عام الأربعين الهجري لا نرى ما يوجب سلطة السجاد ( ع ) على الحكومة واحقاق حق أهل البيت وشيعتهم بل هو من اظلم الادوار ، لا اسم ولا رسم لهم .
لا يقال : أنّ مثل قيام المختار وقتل عبيد الله بن مرجانة يصلح تفسيراً للرواية . فإنّه يقال : انه متفرع على قتل الحسين ولولاه لم يتحقق قيامه ، والحال أنّ الامر المذكور كان مشروطا بعدم قتله فافهم جيدا .
ثم إن الباقرين ايشيء حدّثاه للشيعة في زمان امامتهما واذاعته الشيعة للناس حتى أوجب تأخير إقامة الحكومة الحقة أو احقاق حق أهل البيت أو مجرد رخاء الشيعة إلى أجل غير معلوم ؟ لا نعلم ذلك ولا نظنه .
والأحسن رد علمه إلى من صدرت الرواية عنه ، وان تؤيدها روايتا إسحاق بن عمار في الجملة ، ففي أحدهما : قال سمعت ابا عبد الله ( ع ) يقول قد كان لهذا الامر وقت وكان في سنة أربعين ومائة ، فحدثتم به واذعتموه فأخّره الله عز وجل . وفي اخراها : قال أبو عبد الله ( ع ) يا إسحاق : إنّ هذا الامر قد أخّر مرتين . ( 52 : 117 ) .
وبتعبير أوضح انا في عصرنا الحاضر لا نقدر على فهم هذه الروايات وما اذاعته الشيعة من الاسرار فالتفت إليها النظام الأموي أو العباسي فاطلعوا
مشرعة بحار الأنوار — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٢٦