واعلم أنه وردت في كيفية الوحي روايات في الباب وحيث إنها ضعيفة سنداً لم نعتمد عليها ، وربما يأتي في كتاب الإمامة ما ينفع المقام ، وهذا مقصد مهم يهتم العقل بمعرفته لكنه لا سبيل اليه من النصوص المعتبرة الدينية « 1 » .
المطلب الثاني : أن مقتضى الآية الثانية النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قبل إحياء الروح اليه كان لا يدرى الكتاب والايمان كغيره من أهل مكة ، وهو ينافي الروايات الضعيفة المتقدمة الدالة على تهليل روحه وتسبيحه دهراً طويلًا في العالم السابق ولا يبقى معه مجالًا للبحث عن تعبده بدين قبل نبوته ويؤيده بعض الآيات في الجملة . كقوله :
( وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ )
( يوسف / 3 ) وقوله :
( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا )
( هود / 49 ) .
وحمله بعض المفسرين المعاصرين رحمة الله على عدم دراية الكتاب والايمان تفصيلًا ، فان الذين أعطاه الله بعد ايحاء الروح هو العلم التفصيلي ، فهذا لا ينافيه عمله بالايمان والكتاب اجمالًا ، وهذا جواب لا بأس به ان وجدت علهى قرينة معتمدة ، ولم أجدها .
واعلم أن الآية :
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا )
تحتمل وجهين :
الأول : ان يراد بالروح القرآن لاحيائه نفوس الناس لكنه يبعده عدم مناسبة القيد
( مِنْ أَمْرِنا )
له . وكذا يبعده ذكر الكتاب بعد ذلك بدل الضمير
الثاني : ان يراد به الروح المشار اليه في القرآن كقوله :
( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ ) ،
وقوله :
( تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ ) ،
أو روحاني آخر مثله
و
هامش
( 1 ) - ولاحظ صحيح الأحول ( 266 : 18 ) .