المراد من انزل الكتاب والقرآن في شهر رمضان .
فان قلت : للنزول الدفعيمانع قوى ، فان جملة من الآيات تحكى وتخبر عن حدوث قضايا ووقوع حوادث قبل زمان الاخبار ، فلو فرض تقدم الاخبار عليها لزوم الكذب ، كقوله تعالى :
( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . . ) ،
وقوله تعالى :
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . ) ،
وأمثالهما غير عزيزة في القرآن .
قلت : نمنع كونه مستلزم للكذب إذا كان ايجاد تلك الالفاظ بقصد انها يقال في المستقبل وبعد تحقق معانيها لا سيما من عالم الغيب الخارج من الزمان والمكان :
لا مكاني كه در أو نور خداست
ماضي ومستقبل وحالش بكجا است
سادساً : يحمل العموم في قوله تعالى :
( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ )
( النحل / 89 ) على الأشياء المؤثرة في تقرب الانسان بالحق تعالى أولًا ، وعلى تبيان الأمور الكلى دون تفصيل الجزئيات ثانياً .
سابعاً : في الصحيح عن الباقر عليه السّلام حول قوله تعالى :
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) :
المنذر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلى الهادي . . . في كل زمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( 190 : 18 ) .
أقول : لاشك انه صلّى الله عليه وآله وسلّم هاد
( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ )
( الشورى / 52 ) إلّا ان تحمل الهداية على الايصال إلى المطلوب ويؤيده