الرحمة ويصوِّت الطير . وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر فإنّ ملكين يناديان : هل من تائب يُتابُ عليه ؟ هل من سائل يعطى ؟ هل من مستغفرٍ فيغفر له ؟ هل من طالب حاجة فتقضى له ؟ فأجيبوا داعي اللّه ، واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض ، وهي الساعة الّتي يقسم اللّه فيها الرزق بين عباده .
انتظروا الفرج ، ولا تيأسوا من روح اللّه ، فإنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه عزَّ وجلَّ انتظار الفرج ما دام عليه العبد المؤمن ، توكّلوا على اللّه عزَّوجلَّ عند ركعتي الفجر إذا صلَّيتموها ففيها تعطوا الرغائب ، لا تخرجوا بالسيوف إلى الحرم ، ولا يصلّينّ أحدكم وبين يديه سيف فإنّ القبلة أمْنٌ . أتمّوا برسول اللّه صلى الله عليه وآله « 1 » حجّكم إذا خرجتم إلى بيت اللّه فإنّ تركه جفاء وبذلك أمرتم [ وأتمّموا ] بالقبور الّتي ألزمكم اللّه عزَّ وجلَّ حقّها وزيارتها ، واطلبوا الرزق عندها .
ولا تستصغروا قليل الآثام فإنّ الصغير يحصى ويرجع إلى الكبير ، وأطيلوا السجود فما من عمل أشدُّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً لأنّه امر بالسجود فأطاع فنجا .
أكثروا ذكر الموت ويوم خروجكم من القبور وقيامكم بين يدي اللّه عزَّوجلَّ تهون عليكم المصائب ، إذا اشتكى أحدكم عينيه فليقرأ آية الكرسىّ وليضمر في نفسه أنّها تبرأ فانّه يعافي إن شاء اللّه . توقّوا الذنوب فما من بليّة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتّى الخدش والكبوة والمصيبة « 2 » . قال اللّه عزَّوجلَّ :
( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ )
« 3 » أكثروا ذكر اللّه عزَّوجلَّ على الطعام ولاتطغوا فإنّها نعمة من نعم اللّه ورزق من رزقه يجب عليكم فيه شكره وحمده ، أحسنوا صحبة النعم قبل فواتها فإنّها تزول وتشهد على صاحبها بما عمل فيها . من رضي اللّه عزَّ وجلَّ باليسير من الرزق رضىّ اللّه منه بالقليل من العمل .
إيّاكم والتفريط فتقع الحسرة حين لاتنفع الحسرة إذا لقيتم عدوَّكم في الحرب فأقلوا الكلام وأكثروا ذكر اللّه عزَّ وجلَّ ، ولا تولّوهم الأدبار فتسخطوا اللّه
هامش
( 1 ) . في نسخة وفي التحف : « المّوا » يقال : ألم به أي أتااه فنزل به وزراه زيارة غير طويلة يعني إذا فرغتم من حجّكمفاذهبوا إلى المدينة فزوروا رسول اللّه أو قبره صلى الله عليه وآله .
( 2 ) . الكبوة : الانكباب على الوجه .
( 3 ) . الشورى : 30 .