وما عند اللّه خير وأبقى ، وتأتيه البشارة من اللّه عزَّ وجلَّ فتقرّ عينه ويحبّ لقاء اللّه .
لاتحقّروا ضعفاء إخوانكم فإنّه من احتقر مؤمناً لم يجمع اللّه عزَّوجلَّ بينهما في الجنّة إلّا أن يتوب ، لا يكلّف المؤمن أخاه الطلب إليه إذا علم حاجته . توازروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الّذي يصف ما لا يفعل ، تزوَّجوا فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كثيرً ما كان يقول : « من كان يحبّ أن يتّبع سنّتي فليتزوج فإنّ من سنّتي التزويج ، واطلبوا الولد فإنّي أكاثر بكم الأمم غداً . وتوقّوا على أولادكم لبن البغيّ من النساء والمجنونة فإنّ اللبن يُعْدِي .
تنزّهوا عن أكل الطير الّذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة « 1 » . واتّقوا كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا تأكلوا الطحال فإنّه بيت الدم الفاسد . لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون .
اتّقوا الغدد من اللحم فإنّه يحرّك عرق الجذام .
ولا تقيسوا الدِّين فإنّ من الدِّين ما لا ينقاس « 2 » وسيأتي أقوام يقيسون وهم أعداء الدِّين ، وأوّل من قاس إبليس . لاتحتذوا الملس « 3 » فإنّه حذاء فرعون وهو أوّل من حذا الملس . خالفوا أصحاب المسكر ، وكلوا التمر فإنّ فيه شفاء من الأدواء ، اتّبعوا قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله فإنّه قال : « من فتح على نفسه باب مسألة فتح اللّه عليه باب فقر » .
أكثروا الاستغفار تجلبوا الرزق ، وقدِّموا ما استطعتم من عمل الخير تجدوه غداً إيّاكم والجدال فإنّه يورث الشكّ ، من كانت له إلى ربّه عزَّ وجلَّ حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات ساعة في الجمعة . وساعة تزول الشمس حين تهبُّ الرياح ، وتفتح أبواب السماء ، وتنزل
هامش
( 1 ) . قيل : القانصة للطير بمنزلة المعاء لغيره . والصيصية - بكسر أوّله بغير همز - الأصبع الزائد في باطن رجل الطائربمنزلة الإبهام من بني آدم ، لأنّها شوكته فإنّ الصيصية يقال للشوكة . والحوصلة للطير مكان المعدة لغيره يجتمع فيها الحبّ وغيره من المأكول ويقال لها بالفارسيّة ( چينه دان ) وقال بعض اللغويين : القانصة : اللحمة الغليظة جدّاً الّتي يجتمع فيها كلّ ما تنقر من الحصى الصغار بعد ما انحدر من الحوصلة ويقال لها بالفارسية ( سنگ دان ) أقول : وهذا هو الصواب لموافقته للأخبار ففي الكافي : سئل عن الصادق عليه السلام : « الطير ما يؤكل منه فقال : لا يؤكل ما لم تكن له قانصة » وهي غير المعدة كمعدة الإنسان لأنّها موجودة في الطيور كلّها .
( 2 ) . انقاس مطاوع قاس . وفي التحف « فإنّه لا يقاس » .
( 3 ) . الملس : النعل الّذي يساوي طرفاه ولا يكون مخصراً كذا في المرآة والكافي . وفي بعض النسخ : « الملسن » وهو تصحيف وفي النهاية : « إنّ نعله صلى الله عليه وآله ملسنة » أي كانت دقيقة على شكل اللسان وقيل هي الّتي جعل لها لسان ولسانها الهنة الناتئة في مقدّمها .