والعمرة وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والصوم ، والولاية ، وكفا بهم لكم بَابَا ليفتحوا أبواب الفرائض ، ومفتاحاً إلى سبيله ، ولولا محمد صلى الله عليه وآله والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم ، لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل يدخل قرية إلا من بابها . فلمّا منّ عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيّه ، قال اللَّه لنبيّه صلى الله عليه وآله
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ، ليحلّ لكم ما وراء ظهور كم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ، ويعرفكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب ، قال اللَّه
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. واعلموا أن من يبخل فإنما يبخل على نفسه ، وأن اللَّه
« الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ »
لا إله إلا هو . ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ،
ولولا ما يجب من تمام النعمة من اللَّه عليكم ، لما أريتكم منّي خطاً ولا سمعتم منّى حرفاً من بعد الماضي عليه السلام . أنتم في غفلة عمّا إليه معاد كم ، ومن بعد الثاني رسولي ( هكذا في البحار ) وما ناله منكم حين أكرمه اللَّه بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم ابن عبدة ، وفقه اللَّه لمرضاته وأعانه على طاعته ، وكتابه الذي حمله محمد بن موسى النيشابوري واللَّه المستعان على كل حال ، وإني أراكم مفرطين في جنب اللَّه فتكونون من الخاسرين . فبعدا وسحقاً لمن رغب عن طاعة اللَّه ، ولم يقبل مواعظ أوليائه ، وقد أمر كم اللَّه بطاعته لا إله إلا هو ، وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وبطاعة أولي الامر عليهما السلام فرحم اللَّه ضعفكم وقلّة صبركم عما أمامكم فما أغر الانسان بربه الكريم ، واستجاب اللَّه تعالى دعائي فيكم ، وأصلح أمور كم على يدي ، فقد قال اللَّه جلّ جلاله ،
« يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ »
وقال جلّ جلاله : " و ( كذلك )
« جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً »
وقال اللَّه جل جلاله
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
فما أحب أن يدعو اللَّه جلّ جلاله بي ولا بمن هو في أيامي إلا حسب رقتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حب بلوغ الامل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة .