من أبي محمد عليه السلام توقيع : يا إسحاق بن إسماعيل سترنا اللَّه وإياك بستره ، وتولّاك في جميع أمورك بصنعه قد فهمت كتابك رحمك اللَّه ، ونحن بحمد اللَّه ونعمته أهل بيت نرق على موالينا ، ونسرّ بتتابع إحسان اللَّه إليهم وفضله لديهم ، ونعتد بكل نعمة ينعمها اللَّه عليهم . فأتمّ اللَّه عليكم بالحق ومن كان مثلك مّمن قد رحمه وبصره بصيرتك ، ونزع عن الباطل ، ولم يعم في طغيانه بعمه ، فإن تمام النعمة دخولك الجنة ، وليس من نعمة وإن جلّ أمرها وعظم خطرها إلّاو الحمد للَّهتقدّست أسماؤه عليها يؤدى شكرها . وأنا أقول : الحمد للَّهمثل ما حمد اللَّه به حامد إلى أبدالأبد ، بما منّ به عليك من نعمته ، ونجاك من الهلكة وسهّل سبيلك على العقبة ، وأيم اللَّه إنها لعقبة كؤد شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، طويل عذابها ، قديم في الزبر الأولى ذكرها .
ولقد كانت منكم أمور في أيام الماضي إلى أن مضى لسبيله صلّى اللَّه على روحه وفي أيامي هذه كنتم فيها غير محمودي الشأن ولا مسددي التوفيق ، واعلم يقيناً يا إسحاق أن من خرج من هذه الحياة الدنيا
« أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا »
. إنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الابصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك قول اللَّه في محكم كتابه للظالم ،
« رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً »
قال اللَّه
« كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى »
وأي آية يا إسحاق أعظم من حجة اللَّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين رحمة اللَّه وبركاته .
فأين يتاه بكم ؟ وأين تذهبون كالانعام على وجوهكم ؟ عن الحق تصدفون وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة اللَّه تكفرون ، أو تكذبون ، فمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض
« فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ »
ومن غيركم
« إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك واللَّه الخزي العظيم . إنّ اللَّه بفضله ومنّه لمّا فرض عليكم الفرائض ، لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليكم ، بل رحمة منه لا إله إلا هو عليكم ، ليميزاللَّه الخبيث من الطيب و
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
لتتسابقون ( ولنتسابقوا ) إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته . ففرض عليكم الحج