مقتضى الجمع بين الآيات هو الأخير والأول محتاج إلى دليل مستأنف .
ويمكن ان ندلّل عليه بوجوه :
1 - قوله تعالى بعد نفي قتله بتوسطهم :
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ »
، فان الضمائر الغائبة في كلماته
« ما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ . . .
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً »
ترجع إلى عيسى جسماً وروحاً ، فليكن الضمير المنصوب في قوله
« بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ »
يرجع اليه جسماً وروحاً بوحدة السياق ، نعم مقتضى الجمع بين الآيات أن الرفع كذلك بعد التوفي ، أي توفاه اللَّه أوّلًا ثم رفعه إليه .
2 - الروايات المتعددة الدالة على ذلك وعلى أنّه ينزل عند ظهور المهدي الموعود - عجّلاللَّه تعالى فرجه الشريف - من طريق أهل البيت عليه السلام والصحابة ، ففي البخاري ومسلم : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وامامكم منكم ؟ « 1 » وقيل : فعلى هذا يكون تقدير الآية الكريمة : إنّي قابضك بالموت بعد نزولك من السماء .
يقول المجلسي رحمه الله : الأخبار الدالة على أن عيسى ينزل ويصلّي خلف القائم - عجّل اللَّه تعالى فرجه - كثيرة ، قد أوردتها الخاصة والعامة بطرق مختلفة ، وسيأتي بعضها في كتاب الغيبة . « 2 »
3 - الشهرة الواسعة بين عوام المسلمين وخواصهم وان كان منبعها الروايات : فالعمدة هو الوجه الثاني ، والأول والأخير مؤيدان له ، لكنّه يصلح حجة إذا حصل الوثوق الشخصي للباحث . « 3 »
دانيال :
[ 705 / 1 ] الكافي : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال علي عليه السلام : ان دانيال عليه السلام كان يتيما لا أم له ولا أب ، ان امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمتّه فربتّه ، وان ملكاً من ملوك بنىاسرائيل كان له قاضيان ، وكان
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : ج 14 / 349 .
( 2 ) . البخاري كتاب الأنبياء برقم 3264 من أبي هريرة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً وعدلًا . . . .
( 3 ) . فإنّي لم أجد في الروايات عاجلًا روايةً أو روايات معتبرة الأسانيد أثق بها .