المشهور بدعوة النبوة ( يقول لهما ) أي لرسولي مسيلمة ( حين قرأ ) بالتثنية أي الرسولان ( نقول
كما قال ) أي مسيلمة بأنه رسول الله ، وهو كفر وارتداد منهما في حضرته صلى الله عليه وسلم ، ولذلك قال فيهما
ما قال ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( لولا أن الرسل الخ ) ولفظ أحمد في مسنده عن نعيم بن مسعود
الأشجعي قال " سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للمرسولين ( فما تقولان أنتما قالا
نقول كما قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما " فيه دليل على
تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام . والحديث
سكت عنه المنذري .
( عن حارثة بن مضرب ) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة ( أنه أتى عبد الله ) أي ابن
مسعود ( فقال ) أي حارثة ( حنة ) بكسر الحاء المهملة وفتح النون المخففة أي عداوة وحقد . قال
الخطابي : واللغة الصحيحة إحنة بالهمزة . وفي القاموس الإحنة بالكسر الحقد والغضب ،
والمواحنة المعاداة ( فاستتابهم ) أي طلب التوبة منهم ( غير ابن النواحة ) بفتح النون وتشديد
الواو وبعد الألف مهملة ( قال ) أي عبد الله ( له ) أي لابن النواحة ( فأنت ) الخطاب لابن
النواحة ( فأمر ) أي عبد الله ( قرظة ) بفتحات ( فضرب ) أي قرظة ( عنقه ) أي عنق ابن النواحة ( من
أراد أن ينظر الخ ) أي فلينظره في السوق . قال الخطابي : ويشبه أن يكون مذهب ابن مسعود
في قتله من غير استتابة أنه رأى قول النبي صلى الله عليه وسلم " لولا أنك رسول لضربت عنقك " حكما منه بقتله
لولا علة الرسالة فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم سائر المرتدين
انتهى . وعند أحمد في مسنده عن ابن مسعود " جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى
عون المعبود — صفحة 314
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣١٤